والأعداء أَيْضا صنفان
أَحدهمَا ذَوُو الأحقاد والضغائن وَيَنْبَغِي للمرء أَن يحترس مِنْهُم كل الاحتراس ويستطلع عَن أَحْوَالهم بِكُل مَا أمكنه وَمهما اطلع مِنْهُم على مكر أَو خديعة أَو تَدْبِير يدبرونه فليقابلهم بِمَا يُنَاقض تدبيرهم وَيكثر الشكاية مِنْهُم إِلَى الرؤساء وإفناء النَّاس ليعرفوا بعداوتهم حَتَّى لَا ينجح فِي أحد قَوْلهم عَلَيْهِ وليصيروا متهمين عِنْد النَّاس فِي أَقْوَالهم وأفعالهم بِمَا ظهر عِنْدهم من معاداتهم إِيَّاه
وكل من آيس الْمَرْء من صَلَاحه وتيقن سوء طبعه وَتمكن الضغينة من قلبه فلينتهز الفرصة فِي إهلاكه وَمهما وجدهَا فلينتهزها وَلَا يتغافل عَمَّا
[ ٢١ ]
يُمكنهُ إِذا يتقن بقدرته على إهلاكه
وَأَن علم إِنَّه رُبمَا لَا يقدر على إتْمَام أمره والنجاة مِنْهُ فَلَا يسْرع فِي شَيْء مِنْهُ لِئَلَّا يجد الْعَدو عَلَيْك مِمَّا يتَعَلَّق بِهِ عِنْد النَّاس مِمَّا يمهد لنَفسِهِ عِنْدهم فِي عداوته عذرا
والصنف الآخر من الْأَعْدَاء الحساد وَيَنْبَغِي للمرء أَن يظْهر لَهُم ملا يغيظهم ويؤذيهم بِأَن يلقى إِلَيْهِم ذكر النعم الَّتِي يخْتَص بهَا لتذوب لَهَا نُفُوسهم ويحترز مَعَ ذَلِك من دسيستهم ويحتال لظُهُور حسدهم فِيهِ وَفِي غَيره من النَّاس ليعرفوا بذلك