وَمِمَّا ينْتَفع الْمَرْء بِهِ غَايَة الْمَنْفَعَة هُوَ الْأَدَب وأصل الْأَدَب مزايلة الْأَدَب فِي الظَّاهِر
من ذَلِك معرفَة العورات وافتراص العثرات
وعمدة الْأَدَب شدَّة التطلع لما عِنْد النَّاس والحرص على التباعد من أَن يعرف النَّاس مَا عِنْد الْمَرْء
وَمِنْه أَيْضا أَن يقْصد الْإِنْسَان لغير الْمَقْصُود ثمَّ الْمَقْصُود
[ ٣٠ ]
وَمِنْه أَن يَبْتَدِئ بالاعتلاء من الْأَدْنَى فالأدنى إِلَى الْأَعْلَى فالأعلى فَإِن الرِّضَا مَعَ هَذَا الِاسْتِعْمَال وَفِي خلَافَة السخط
وَمِنْه أَن يحصل الأصعب ثمَّ الأخف
وَمِنْه أَن لَا يظْهر الْغَضَب وَلَا الرِّضَا بإفراط
وَمِنْه أَيْضا المطل فِي بعض الْأَحْوَال إِذا تعقبها الإنجاح
وَمِنْه الصَّبْر على أَن يظفر بالفرصة
وَمن ذَلِك أَن يقدم للأمور مُقَدمَات تصير تواطئه لَهَا
وَمِنْه أَن يلقِي الْأَمر بِلِسَان غَيره
[ ٣١ ]