وَإِن كَانَ الْمَرْء مِمَّن فوض إِلَيْهِ تَدْبِير ذَلِك الرئيس مثل أَن يكون وزيرا أَو مُشِيرا أَو معلما وَلَا بُد من تعريفة وَجه الصّلاح فِي الْأَعْمَال فَليعلم أَن الرئيس كالسيل المنحدر من الربوة إِن أَرَادَ الْمَرْء أَن يصرفهُ إِلَى نَاحيَة من النواحي وواجهه أهلك نَفسه وأتى عَلَيْهِ السَّيْل فأغرقه
وَإِن سعي مَعَه وعَلى جانبيه وتلطف ليصرفه إِلَى النَّاحِيَة الَّتِي يريدها بِأَن يطْرَح فِي بعض جوانبه مِقْدَارًا من السدد ويطرق لَهُ من الْجَانِب الآخر لَا ينشب أَن يصرفهُ إِلَى حَيْثُ شَاءَ
ويبغي لَهُ أَيْضا أَن يسْتَعْمل مَعَ الرئيس فِي صرف وَجهه عَمَّا يُرِيد صرفه من أَمر يُرِيد أَن يجرى مَعَه فِي مَا هُوَ جَار نَحوه وَلَا يواجهه بِأَمْر وَلَا نهي بل يرِيه وَجه الصّلاح فِي خلاف مَا يَأْتِيهِ ويقبح عِنْده فِي الْوَقْت بعد الْوَقْت على سَبِيل الحكايات عَن غَيره والحيل اللطيفة بعض مَا يعرض بِمَا هُوَ فِيهِ فَإِنَّهُ إِذا اسْتعْمل مَعَه هَذِه الطَّرِيقَة لَا يلبث أَن يعود الْحَال بمراده