وَنحن الْآن ذاكرون من أقاويل القدماء وَأهل الْفضل صَدرا يكون خَاتِمَة لقولنا هَذَا فَإِن للحكايات والنوادر والأمثال فِي مثل هَذَا الْفَنّ غناء عَظِيما فَنَقُول
قَالَ أفلاطون الشَّيْء الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَن تَفْعَلهُ فَلَا تهواه
وَقَالَ من اسْتحق مِنْك الْخَيْر فَلَا تنْتَظر ابتداءه بِالْمَسْأَلَة ليَكُون أكمل التذاذا وَقَالَ وأهنأ توقعا
وَقيل خساسة الْمَرْء تعرف بشيئين بقوله فِيمَا لَا ينفع وإخباره عَمَّا لَا يسْأَل عَنهُ
وَقيل لَا تحكم من قبل أَن تسمع قَول الْخَصْمَيْنِ
وَسُئِلَ لم كلما علمْتُم أَكثر كَانَت عنايتكم بِالْعلمِ أَشد
قَالَ لأَنا كلما ازددنا علما ازددنا معرفَة بِمَنْفَعَة الْعلم
وَسُئِلَ أَي الْأَشْيَاء أَهْون قَالَ الْأَئِمَّة الْجُهَّال
وَسُئِلَ أَي شَيْء يقدر إِنْسَان أَن يجود بِهِ
قَالَ حبه الْخَيْر للنَّاس
وَسُئِلَ مَا أفضل مَا يتعزى بِهِ عَن المصائب قَالَ أما الْعلمَاء فعلمهم بِأَنَّهَا ضَرُورَة وَأما سَائِر النَّاس فالتأسي
وَسُئِلَ أَي حَسَنَة لَا يحْسد عَلَيْهَا وَأي عيب لَا يقبله أحد
قَالَ التَّوَاضُع حَسَنَة لَا يحْسد عَلَيْهَا وَالْكبر عيب يرذله كل أحد
وَسُئِلَ مَا الشَّيْء الَّذِي إِذا فَقده الْمَرْء كَانَ دَائِم الْبلَاء
فَقيل الْعقل
[ ٣٢ ]
وَقيل من طمع أَن يذهب على النَّاس مذْهبه فقد جهل
قَالَ إِذا تقدم ضَمَان الْمَرْء للشَّيْء لم يقف بِهِ صَار كالمنام الْحسن
وَقيل لَا تأمن من كذب أَن يكذب عَلَيْك
وَقيل طَالب الْحَاجة على شرف أَمريْن إِن قضيت حَاجته صَار كالأمير وَإِن لم تقض صَار كَالْكَلْبِ الْعَقُور
وَقيل شتم من لَا يحْتَمل شتمك استدعاء مِنْك للشتم وَشتم من يحْتَمل شتمك لؤم
وَقيل إِن استقضيت قضي عَلَيْك
وَقَالَ الْأَدَب يزين غنى الْغَنِيّ وَيسْتر فقر الْفَقِير
وَقيل يجب على من اصْطنع مَعْرُوفا أَن يتناساه من سَاعَته وَيجب على من أسدى إِلَيْهِ أَن يكون ذكره نصب عينه
وَقيل إِن الَّذين يضمنُون مَالا تفوز بِهِ يشبهون الأحلام المخلية
وَسُئِلَ أَيّمَا أَحْمد الْحيَاء أم الْخَوْف قَالَ الْحيَاء لِأَنَّهُ يدل على الْعقل وَالْخَوْف يدل على الْجُبْن
وَقيل دعوا المزاح فَإِنَّهُ لقاح الضغائن
وَقيل إِذا أَحْبَبْت أَن لَا تفوتك شهوتك فاشته مَا يمكنك
وَقيل أفضل الْمُلُوك من ملك شهواته وَلم يستعبده هَوَاهُ
وَقيل أحسن مَا عوشر بِهِ الْمُلُوك اثْنَان البشاشة وَتَخْفِيف المؤونة
وَقيل أفضل مَا يقتنيه الْمَرْء الصّديق المخلص
وَقيل ثَلَاثَة أَشْيَاء من يرى مِنْهُنَّ نَالَ ثَلَاثَة أَشْيَاء
[ ٣٣ ]
من برِئ من الشره نَالَ الْعِزّ
وَمن برِئ من الْبُخْل نَالَ الشّرف
وَمن برِئ من الْكبر نَالَ الْكَرَامَة
وَقيل ثَلَاثَة يَنْبَغِي للملوك أَن لَا يفرطوا فِيهِنَّ
حفظ الثغور وتفقد الْمَظَالِم وَاخْتِيَار الصَّالِحين لأعمالهم
وَقيل ثَلَاثَة لَا يتم الْمَعْرُوف إِلَّا بِهن
تَعْجِيله وتقليله وَترك الامتنان بِهِ
وَقيل من تشاغل بالأدب فَأَقل مَا يربح من ذَلِك أَن لَا يتفرغ للخطل
وَقيل لَا يَنْبَغِي للمرء أَن يبلغ من مرَارَة النَّفس إِلَى حد مَعَه يظنّ أَنه شرير وَلَا يبلغ من لين الْجَانِب إِلَى حد يظنّ بِهِ أَنه ملاق
وَقيل لَا تَطْلُبُوا من الْأَشْيَاء مَا أحببتموه وَلَكِن أَحبُّوا مَا هِيَ محبوبة فِي أَنْفسهَا
وَسُئِلَ بِمَاذَا ينْتَقم الْإِنْسَان من عدوه فَقيل بِأَن يتزيد فِي نَفسه فضلا
فَهَذِهِ أصُول وقوانين استعملها الْمَرْء فِي معاشه وقاس عَلَيْهَا فِي متصرفات أُمُوره وأسبابه استقامت بِهِ أَحْوَاله وَطَابَتْ لَهُ أَيَّامه وَسلم من كثير الْآفَات ونال الْحَظ الجزيل من السعادات
وَعند هَذَا القَوْل خَاتِمَة قَوْلنَا هَذَا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين حمد الشَّاكِرِينَ وَالصَّلَاة على رَسُوله مُحَمَّد وَآله الطيبين الطاهرين
[ ٣٤ ]