وَاللَّذَّات إِمَّا مُبَاشرَة للأعمال بِبدنِهِ أَو نفكر فِيهَا بِقَلْبِه
والسائس الْفَاضِل لَا رَاحَة لَهُ بِالْحَقِيقَةِ وَلَا طَرِيق لَهُ إِلَى اللَّذَّة إِلَّا بِمِقْدَار مَا يحمي نَفسه فِي أَوْقَات يسرقها من زمَان شغله فَيجب أَن يوازن بهَا مَا يتعوضه عَنهُ من جميل الذّكر وجليل الذخر ثمَّ رضَا سُلْطَان لَهُ إِن كَانَ فَوْقه وَلَا رُتْبَة أبهى من رُتْبَة الْعِزّ وَلَا زِينَة أجل من زِينَة المقتدر النَّافِذ الْأَمر وَلَا حِيلَة أحسن من حلية الثَّنَاء وَالشُّكْر
فَهَذِهِ لذات الساسة الْحُكَمَاء وأعواضهم من الكد والعناء هم حفظوا الْأُصُول فقد ينالون الْفُرُوع الَّتِي هِيَ اللَّذَّات فِي أَوْقَات لَا تخل بِأَشْغَالِهِمْ فَيجمع لَهُم الْأَمْرَانِ
[ ٤٥ ]