وَأول مَا يجب اعْتِقَاده فِي هَذَا الْبَاب أَن السائس لَا يَسْتَغْنِي عَن تعقيف خاصته وتفقد أَحْوَالهم وتقويم زيفهم وَإِن كَانُوا حصفاء أسداد مثله فِي ذَلِك كالصانع الَّذِي يحْتَاج فِي صنعه إِلَى آلَات وَتلك الْآلَات
[ ٤٩ ]
لَا يجوز أَن تبقى على حَالهَا مُسْتَقِيمَة بل مِنْهَا مَا يكل فيشحذه ويعوج فيقومه وَيفْسد فَيُصْلِحهُ
وَكَذَلِكَ السائس يجب أَن تكون لَهُ عين راعية تتفقد أَصْحَابه ليتلطف فِي تثبيت صَلَاحهمْ وَنفي فسادهم بِمَا يتهيأ
وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنى أَن لَا يعْتَقد أَنه اسْتغنى أَو استكفى كَافِيا أمرا يهمه فقد اسْتغنى عَن تفقده وتعهده
بل يجب أَن يتَصَوَّر أَنه مُضْطَر إِلَى مراعاته وملاحظته بِنَفسِهِ كالأستاذ فِي الصَّنْعَة الَّذِي يكل إِلَى تلاميذه مَا يصنعونه إِلَّا أَنه يراعيهم ليأمن خللا يجْرِي فِيهِ
وَهَذَا أصل عَظِيم يَنْبَغِي أَن يُوقف الْفِكر عَلَيْهِ والاهتمام بِهِ