وَيجب أَن يستخدم خواصة على المخالصة والمحبة الصّرْف بِلَا مزاح وَطَرِيقه أَن يسْتَعْمل مَعَهم أَربع خِصَال
أَولهَا الْإِحْسَان إِلَيْهِم فقد جبلت الْقُلُوب على حب من أحسن إِلَيْهَا
وَأَن يتفقد أَحْوَالهم فيرم شعثها ابْتِدَاء قبل الْمَسْأَلَة ليدل على خلوص الاهتمام ولطف الْعِنَايَة فَإِن قَلِيل الِابْتِدَاء أهنأ وَأحسن موقعا من كثير
[ ٥٠ ]
الْعَطاء بعد السُّؤَال
وَثَانِيها بسط آمالهم بِالْعَفو عَن الزلل
وَالثَّالِث أَن لَا يستقصي عَلَيْهِم فِي أزمنة خدمتهم حَتَّى لَا يحدد ترحة لراحة نُفُوسهم ولذاتهم وَلكُل إِنْسَان وطر يجب أَن يَقْضِيه ويتنغص عيشهم بمناقشته فِيهِ ويلحقهم بالاستقصاء ضجر وملال يفْسد الْخدمَة فَإِذا ساهلهم الرئيس بعض المساهلة كَانُوا فِي خدمَة أنشط ومحبتة أبدا فِي قُلُوبهم تنمى وتتجدد
وَالرَّابِع أَن يؤمنهم إسراعه إِلَى قبُول كثير من ثقل الْأَصْحَاب وَأَقل مَا يُوجد فِي النَّاس الْكَافِي الْأمين فَإِذا اجْتمعَا فَهُوَ الْجَوْهَر الثمين
فَأَما كَاتب الرسائل فَمن يوثق بكتمانه بليغ فِي بَيَانه فَإِن الْعبارَة الْحَسَنَة تُؤثر آثَار عَجِيبَة فِي الْقُلُوب وَيكون متفننا فِي الْعُلُوم
وَأَن يُطَالب فيوجد عِنْده علم كل مَا ورد إِلَيْهِ وَصدر عَنهُ فِي أوقاته
وَأما لحاجب فَطلق الْوَجْه مَقْبُول الشَّمَائِل محبب ليوصل من يصل بإكرام وَيصرف من لَا يُؤذن لَهُ بِرِفْق ولطف كَلَام
[ ٥١ ]
وَيجب أَن يعرف طَبَقَات النَّاس كلهَا لينزلهم منازلها وَيُطَالب بإنهاء كل من يحضر فِي وقته
وَأما جابي الْأَمْوَال فَحسن الْمُعَامَلَة للرعية منصف منتصف مَعَ طلق نفس وطبيعة فِي التمشية والرفق وَأَن يعْتَبر فِي كل وَقت بمسألته عَن دخله وخرجه
وَأما قَائِد الْجَيْش فَيكون شجاعا فَارِسًا عَارِفًا بآلات الجندية ذَا حفظ من الرَّأْي وَيُطَالب بِمَعْرِفَة أَحْوَال الْجند المضمومين إِلَيْهِ ليعرف الْحَاضِر من الْغَائِب ويلزمهم الْبَاب فِي أَكثر الْأَوْقَات بِالْعدَدِ التَّامَّة ليرهب بذلك رسل الْمُلُوك وجواسيس الْأَعْدَاء
وَصَاحب الشرطة مهيب المنظر عبوس جليل فِي الْعُيُون غير ذِي دعابة مَعْرُوفَة يَأْخُذ بالاشتداد على أهل الريب ويتبعهم فِي مكانهم صَاحب ثِقَة مَعْرُوف بِالصّدقِ نَاصح أَمِين معتدل الطبائع قَلِيل العلق فِي الْمُعَامَلَات وَلَا يقيل عَثْرَة من كذب بنهية فَإِن التَّدْبِير كُله على قَوْله
وَالْحَاكِم يجب أَن يكون عَالما عَاقِلا مَأْمُون الْبَاطِن غَنِي النَّفس
والمحتسب أَمِين ثِقَة حميد السِّيرَة عَارِف بِوُجُوه المكاسب
[ ٥٢ ]
والغشوش ومصالح الرّعية