ومظالم النَّاس صنفان
صنف ظَاهر كالفسق المجاهر بِهِ وَنَحْوه وَصَاحب الشرطة يَتَوَلَّاهُ
وصنف مَكْتُوم والمحتسب يَتَوَلَّاهُ وَرُبمَا كَانَت مظالم هَذَا النَّوْع أعظم ضَرَرا من النَّوْع الآخر لِأَنَّهَا خافية لَا يَهْتَدِي إِلَيْهَا
وَالْمُخْتَار المتوجه فِي الرسائل حسن الرواء مَقْبُول ناصع اللِّسَان حَافظ لما يَقُوله وَلما يُقَال لَهُ يُؤمن فِي التَّعْرِيف والتمويه
[ ٥٣ ]
بَاب سياسة الْعَامَّة
الْعَامَّة فِي الْمَوْضُوع الَّذِي بكثرته يَتَّسِع الْملك وَكلما كَثُرُوا كَانَ الْملك أوسع وَإِصْلَاح الْعَامَّة عسير لكثرتهم وَقلة التَّمَكُّن من مداواة الْفساد الْعَارِض فيهم فَإِن الْملك عِنْد اضطرابهم إِن رام شِفَاء غيظه مِنْهُم لم يتم لَهُ ذَلِك إِلَّا بخراب بعض الْعِمَارَة ولبلوغ مَا زعزع من أَرْكَان السياسة
فليجتهد فِي حفظ نظامهم وَأَن لَا يحوجوا إِلَى بُلُوغ هَذِه الْغَايَة فيهم