يعمل جمهور الفقهاء قاعدة درء الحد بالشبهة أخذًا منهم بما ورد في ذلك من آثار، وجريا منهم من قاعدة عدم إزالة اليقين إلا بيقين مماثل له؛ لأن الأصل البراءة.
وقد استدل الجمهور بأدلة نقلية، وردت عن الرسول -ﷺ، وأعملها صحابته الأطهار رضوان الله عليهم أجمعين، قد رأوا العقوبة الحدية بمقتضاها لوجود الشبهة.
كما استدل الجمهور أيضًا لأعمال الشبهة بأدلة عقلية مستقاة من مبادئ الشريعة الحكمية.
[ ٢٦٥ ]
أ- الأدلة النقلية:
اروي عن الصديقة بنت الصديق -رضي الله تعالى عنهما، أن النبي -ﷺ- قال: "ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن وجدتم للمسلم مخرجًا فأخلوا سبيله، فإن الإمام إن يخطئ في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة"، رواه الترمذي وذكر أنه قد روي موقوفًا، وأن الوقف أصح١.
٢ روي عن ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه: "ادراءوا الحدود ما استطتعتم، فإنكم إن تخطئوا في العفو، خير من أن تخطئوا في العقوبة، وإذا وجدتم لمسلم مخرجًا، فادرءوا عنه الحد" ٢.
٣ ما رواه ابن مسعود موقوفًا بإسناد حسن، قال: "ادرءوا الحدود بالشبهات، وأقيلا ذوي الكرام عثراتهم، إلا في حد من حدود الله تعالى" ٣.
_________________
(١) ١ سنن الدارقطني ج٢ ص٣٢٤، مسند أبي حنيفة ص٣٢، التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ج٣ ص١٣٨ ط عيسى الحلبي، المستدرك ج٤ ص٣٨٤، نيل الأوطار للشوكاني ج٧ ص١١٨، سبل السلام ج٤ ص١٥ سنن الترمذي ج٢ ص٢٣٨، مطبعة المدني بمصر، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي ج٢ ص٣١٨، مختصر صحيح الترمذي ج١٠ ص١٠٤ ط مصطفى الحلبي سنة ١٩٣٢م. ٢ السنن الكبرى للبيهقي ج٨ ص٢٣٨ ابن مسعود، هو عبد الله بن مسعود بن غافل، أحد كبار الصحابة من جهر بقراءة القرآن الكريم، خادم رسول الله ﷺ، ورفيقه في حله وترحاله. ت سنة ٣٢ هـ، الأعلام للزركلي ج٤ ص٢٨ الإصابة ج٢ ص٣٦٨-٣٦٩. ٣ قال المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير ج١ ص٢٢٨ "ط المكتبة التجارية الكبرى سنة ١٤٥٧هـ" في نهاية شرحه لهذا الحديث، "وقال ابن حجر في شرح المختصر": هو موقف حسن الإسناد، وبه يرد قول السخاوي: طرقه كلها ضعيفة.. وأشار السيوطي إلى هذا الحديث في الجامع الصغير بأنه حديث حسن
[ ٢٦٦ ]
٤ روي عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله -ﷺ، قال: "ادرءوا الحدود بالشبهات" ١.
٥ روى البيهقي، عن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه، أنه قال: قال رسول الله -ﷺ: "ادرءوا الحدود، ولا ينبغي للإمام أن يعطل الحدود" ٢.
٦ روى أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله -ﷺ، قال: "ادفعوا الحدود عن عباد الله، ما وجدتم لها مدفعًا" ٣.
_________________
(١) ١ أخرجه أبو حنيفة في مسنده ص٣٢. ابن عباس، هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، ابن عم النبي -ﷺ، ولد وبنو هاشم بالشعب قبل الهجرة بثلاث، كان نعم ترجمان القرآن، قال عنه ابن عمر: لقد أوتى ابن عباس علمًا صدقًا، روى عنه كثير من الصحابة والتابعين، الإصابة في تمييز الصحابة ج٢ ص٣٣٠-٣٣٤. ٢ السنن الكبرى للبيهقي ج٨ ص٢٣٨ط الهند سنة ١٣٤٤هـ البيهقي، هو الإمام الحافظ أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ت سنة ٤٥٨هـ، سنن الدارقطني ج٢ ص٣٢٤، نيل الأوطار للشوكاني ج٧ ص٣٥، قال المناوي في فيض القدير ج١ ص٢٢٨، وضعفه البيهقي، وقال السخاوي: فيه المختار بن نافع، قال البخاري: منكر الحديث، نعم هو حديث حسن بشواهده، وعليه يحمل رمز المؤلف لحسنه. ٣ أبو هريرة اختلف اسمه، فقال أهل النسب: اسمه عمير بن =
[ ٢٦٧ ]
٧ روي عن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: "لأن أعطل الحدود بالشبهات، أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات"١، كما روي عنه أنه قال: "إذا حضرتمونا، فاسألوا في العفو جهدكم، فإني إن أخطئ في العفو أحب إلي من أن أخطئ في العقوبة"٢.
٨ روي عن معاذ، ٣ وعبد الله بن مسعود، وعقبة بن عامر
_________________
(١) = عامر وروي أن اسمه كان في الجاهلية عبد شمس بن صخر، فسماه رسول الله -ﷺ، عبد الرحمن أبا هريرة لزم النبي -ﷺ- وكان من أكثر رواة الحديث، توفي بالمدينة سنة ٥٩هـ، الأعلام ج٤ ص٨٠/ ٨١، الإصابة لابن حجر ج٤ ص٢٠٢-٢١١ "ط المثنى ببغداد"، وقد جاء هذا الحديث في سنن ابن ماجه ج٢ ص٨٥٠ "ط دار إحياء الكتاب سنة ١٣٧٢هـ"، مبوب له يقول ابن ماجه: باب الستر على المؤمن، ودفع الحدود بالشبهات، وذكر نقلًا عن الزوائد أن في إسناده إبراهيم بن الفضل المخزومي وقد ضعفه أحمد، وابن معين والبخاري وغيرهم، وقال المناوي في فيض القدير ج١ ص٢٢٩: قال ابن حجر في تخريج أحاديث المختصر: فيه إبراهيم بن الفضل، وهو مدني ضعيف، وقد خرجه ابن عدي، وقال: هذا رجل اتهمه سفيان الثوري. وانتهى، وبه يعرف سقوط رمز الصنف -رحمه الله تعالى- لحنه، إلا أن يراد أن ما مر يعضده نيل الأوطار ج٧ ص١٠٤-١٠٥. ١ نصب الراية ج٣ ص٣٣٣. ٢ السنن الكبرى للبيهقي ج٨ ص٢٣٨. ٣ معاذ بن جبل بن عمرو بن أوسى بن عابدين بن عدي، إمام مقدم في علم الحلال والحرام، شهد المشاهد كلها، وروى عن النبي -ﷺ- روى عنه ابن عباس وغيره كثيرون، ت سنة ١٧ هـ بالشام الإصابة في تمييز الصحابة ج٣ ص٤٢٦-٤٢٧ط مكتبة المثنى ببغداد
[ ٢٦٨ ]
رضي الله تعالى عنهم أنهم قالوا١: "إذا اشتبه عليك الحد، فادرأ ما استطعت"٢.
٩ روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: "ادرءوا الجلد والقتل عن المسلمين ما استطعتم"٣.
١٠ كما روي عن سعيد بن المسيب٤ أنه قال: "ذكرنا الزنا بالشام، فقال رجل: زنيت البارحة، فقالوا: ما تقول؟ قال: ما علمت أن الله ﷿ حرمه، فكتبوا بذلك لعمر بن الخطاب، فكتب إليهم: إن كان عالمًا فحدوه، وإن لم يكن قد علم فعلموه، فإن عاد فحدوه"٥.
١١ روي عن علي -رضي الله تعالى عنه أنه أتى بامرأة مع رجل
_________________
(١) ١ عقبة بن عامر بن عباس بن عمر بن عدي الصحابي المشهور، روى عن النبي -ﷺ، وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين، منهم ابن عباس كان قارئًا عالمًا بالفرائض والفقه، مات في خلافه معاوية، الإصابة في تمييز الصاحبة ج٢ ص٤٨٩. ٢ السنن الكبرى للبيهقي ج٨ ص٢٣٨، سبنن الدارقطني ج٢ ص٣٢٤، المغني مع الشرح الكبير ج٣ ص١٩٤. ٣ السنن الكبرى للبيهقي ج٨ ص٢٣٨، مجمع الزوائد للطبراني ج٦ ص٢٤٨. ٤ هو، سعيد بن المسيب بن حزم بن أبي وهب، جمع بين الحديث والفقه، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، وتوفي بالمدينة سنة ٩٣هـ على الراجح. ٥ مصنف عبد الرزاق ج٧ ص٧٠٣، المهذب للشيرازي ج٢ ص٢٦٧ "ط عيسى الحلبي".
[ ٢٦٩ ]
فجر بها، فقالت: استكرهني والله يا أمير المؤمنين، فدرأ عنها الحد١.
١٢ كما روي أن عليًا -رضي الله تعالى عنه قال في امرأة أقرت على نفسها: أنه استكرهها رجل على نفسه، قال: هي السائبة، لا تملك نفسها فلو شاء لقتلها، فليس عليها جلد ولا نفي ولا رجم٢.
١٣ روي أن جارية سوداء رفعت إلى عمر -رضي الله تعالى عنه، وقيل: إنها زنت، فخفقها بالدرة خفقات، وقال: أي لكاع زنيت، فقالت: من غواش بدرهمين، تخبر بصاحبها الذي زنى به، ومهرها الذي أعطاها، فقال عمر -رضي
الله تعالى عنه: ما ترون؟ وعنده علي وعثمان، وعبد الرحمن بن عوف٣.
فقال ﵁: أرى أن ترجمها، وقال عبد الرحمن: أرى مثل ما رأى أخوك. فقال: ما تقول؟ قال: أراها تستهل بالذي صنعت لا ترى بأسا، وإنما حد الله على من علم أمر الله ﷿، فقال: صدقت٤.
من كل ما ذكر من الأحاديث النبوية الشريفة، وما روي عن الصحابة رضوان الله عليهم يتضح ما استدل به جمهور فقهاء الشريعة، على أن الحدود تدرأ بالشبهات، والأحاديث السابقة، وإن كان في بعض
_________________
(١) ١ مباني تكملة المنهاج لأبي القاسم الموسوي ج١ ص١٧٠ ط مطبعة الآداب بالنجف الأشرف. ٢ المرجع السابق. ٣ عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحرث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهوي، ولد بعد الفيل بعشرة سنين، أسلم قبل دخول دار الأرقم وشهد المشاهد كلها، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى كريم سخي، أنفق الكثير توفي عام ٣١هـ أو ٣٢هـ. الإصابة في تمييز الصحابة ج٢ ص٤١٦-٤١٧. ٤ المهذب للشيرازي ج٢ ص٢٦٧-٢٦٨ "ط عيسى الحلبي".
[ ٢٧٠ ]
رواتها مقال، إلا أنها أحاديث كثيرة قد وردت من طريق عدة يعضد بعضها بعضا ويقويه١، كما أنها تتوافق وما تهدف إليه شريعة الله العادلة الرحيمة، إذ المتبصر فيها يجد أنها بقدر ما تشددت في العقوبة، التي وضعتها للجرائم الحدية، فهي بالقدر نفسه قد حرصت، وتوخت دفع هذه العقوبة عن المسلم، ويتضح هذا فيما وضعته من شروط لإقامة هذه العقوبة، وتلمس درئها عمن وجبت عليه.
هذا ما عليه إجماع جمهور الفقهاء٢؛ لأنهم يرون أن الحد إذا ثبت، فإن إقامته تصبح واجبة، فإذا ما روي النبي -ﷺ- والصحابة، والتابعين إسقاط هذا الواجب بشبهة، فإن مثل هذه الرواية تصبح في قوة الرواية المرفوعة؛ لأنها أسقطت ما وجب حدًا٣
_________________
(١) ١ يقول الصنعاني: وأحاديث درء الحدود بالشبهات، وإن كان في إسنادها مقال، إلا أنها يعض بعضها بعضًا، كما أن الروايات الموقوفة في ذلك تعاضد المرفوع. سبل السلام شرح بلوغ المرام لمحمد بن إسماعيل الصنعاني ج٤ ص١٥ ط، سنة ١١٨٢هـ. ٢ يقول ابن الهمام: "في إجماع فقهاء الأمصار على أن الحدود تدرأ بالشبهات كفاية، شرح فتح القدير ج٥ ص٢٤٩ ط الحلبي. وقد ذكر ابن قدامة مثل ذلك، وحكي عن ابن المنذر قوله: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الحدود تدرأ بالشبهات. المغني ج١٠ ص١٥٤ ط الأميرية. ٣ يقول ابن الهمام: والموقوف في هذا الباب له حكم المرفوع؛ لأن إسقاط الواجب بعد ثبوته بشبهة خلاف مقتضى العقل، بل مقتضاه أن بعد تحقق الثبوت لا يرتفع بشبهة، فحيف ذكره صاحبي حمل على الرفع، شرح فتح القدير ج٥ ص ٢٤٨-٢٤٩ط مصطفى الحلبي.
[ ٢٧١ ]
ب- الأدلة العقلية:
١- لم يكتف رسول الله -ﷺ- بمجيء ماعز مقرًا بما ارتكبه، ولكنه استفهمه وراجعه، إلى الحد الذي وصل استفهامه إياه إلى نطق -ﷺ- بكلمة ما كان لينطق بها، لولا ما في الموقف من ضرورة التأكد، وإزالة الشك باليقين، ولم تسمع منه -ﷺ- تلك الكلمة، إلا في هذا الموطن الذي لم يكتف فيه، إلا بما يصور الواقعة تصويرًا حسيًا١.
٢ جيء إلى رسول الله -ﷺ- بلص، وقد اعترف بجريمته لكنه لم يوجد معه المتاع الذي سرق، فقال الرسول -ﷺ- للص المعترف: "ما أخالك سرقت، فقال: بلى يا رسول الله، فأعادها ﵊ مرتنين أو ثلاثًا" ٢.
فما فائدة سؤال اللص والاستفسار منه، وإعادة ذلك عليه مرتين أو ثلاثًا؟ إن لم يكن في ذلك فائدة، فهو لغو "والرسول -ﷺ- حاشاه أن يقول لغوا".
٣ يقول الله ﷾: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ ٣ هذه هي علة الخلق وسببه، فالإبقاء على حياة الإنسان إذا مصلحة عظمى تتحقق بها علة الخلق، وإقامة الحدود قد تكون مهلكة يترتب عليها فناء بعض من تقام عليه، كما إذا كانت رجمًا لمحصن، لذا
_________________
(١) ١ صحيح البخاري بهامش فتح الباري ج١٢ ص١٠١ سنن أبي داود ج٢ ص٢٤٧، صحيح مسلم ج٢ ص٤٩. ٢ سنن أبي داود ج٢ ص٢٤٧ ط مصطفى الحلبي. ٣ الآية ٥٦ من سورة الذاريات.
[ ٢٧٢ ]
وجب التثبت والتيقن من وجوبها، ولا يتحقق مع وجود الشبهة لذا فهى تدرء الحد.
يقول صاحب قواعد الأحكام: "وإنما غلب درء الحد مع تحقق الشبهه؛ لأن المصلحة العظمى في استيفاء الإنسان لعبادة الديان، والحدود محظرة فلا تثبت إلا عند كمال المفسدة وتمحضها١.
ويقول أبو القاسم الموسوي: والأولى التمسك بعصمة الدم إلا في موضوع اليقين عملًا بالنص المتواتر بدفع الحد بالشبهات٢.
٤ الشريعة الإسلامية -وهي العدل والرحمة- تقرر أن العقوبة إن لم تكن مساوية بالجناية من حيث اكتمالها، فلا يجوز أن تزيد عنها بحال من الأحوال.
فإذا ما شابت الجناية شبهة، فالعقاب عليها بالعقوبة المقررة للجناية الكاملة حيث وجور، يأباهما عدل الإسلام وإنصافه، يقول الكاساني: "إن الحد عقوبة متكاملة، فتستدعى جناية متكاملة.. والنكاح لا تتكامل جنايته إلا عند انقضاء الشبهة، فإذا كانت هناك شبهة كانت الجناية غير متكاملة٣.
٥ الشريعة الإسلامية تهدف إزالة الضرر، وتبغي اليسر ودفع المفاسد الذي هو مقدم على جلب المصالح، وإقامة الحدود وإن كان فيها مصلحة، إلا أن الضرر الذي يقع بسببها على من تقام عليه ضرر فادح
_________________
(١) ١ قواعد الأحكام في مصالح الأنام لشيخ الإسلام العز بن عبد السلام ت سنة ٦٦٠هـ ج٢ ط الاستقامة بمصر. ٢ مباني تكملة المنهاج ج١ ص١٦٨ ط مطبعة الآداب -النجف الأشرف سنة ١٩٧٥. ٣ بدائع الصنائع للكسائي ج٩ ص٤١٥ ط المطبوعات العلمية
[ ٢٧٣ ]
فلا يجوز إلا بحقه؛ لأن الضرر بدون تأكد موجبه ظلم، والله لا يحب الظالمين.
يقول الشوكاني: "إن أقامة الحد إضرار بمن لا يجوز الإضرار به، والإضرار قبح عقلًا وشرعًا، فلا يجوز منه إلا ما أجازه الشارع كالحدود بعد حصول اليقين، ولا يقين مع قيام الشبهة"١.
وبعد عرض هذه الأدلة العقلية التي استدل بها جمهور الفقهاء لأعمال قاعدة ردء الحدود بالشبهات، يبين ما يهدفون إليه من حرصهم على إحقاق الحق وتوخي العدل، وإبقاء ما هو متيقن حتى يثبت يقينًا عكسه، عندئذ يقام الحد.
فإن لم يتيقن وجوب الحد على من قدم للمحاكمة، أو جاء بنفسه مقرًا درئ الحد إعمالًا لقاعدة درء الحدود بالشبهات، استنادًا لما ذكره.
_________________
(١) ١ نيل الأوطار ج٢ ص١١٠ للشوكاني محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني الصنعاني، ولد في إحدى القرى القريبة من صنعاء في آخر ذي القعدة سنة ١١٧٢هـ، حفظ القرآن وبرع في الفقه، وعلوم اللغة والحديث، وألف في ذلك كله، تتلمذ عليه كثيرون آخر جمادى الآخر سنة ١٢٥٠هـ.
[ ٢٧٤ ]