المبحث الأول: الشبهات التي تعتري الركن الشرعي
ويشتمل على المطالب الآتية:
المطلب الأول: شبهة الدليل.
المطلب الثاني: شبهة الحق.
المطلب الثالث: شبة الملك.
تقديم:
بينت الشريعة الإسلامية للإنسان الحلال والحرام، فهي قد نصت على ما يجب على الإنسان أن يتجنبه، وبينت مراتب النهي، ودرجات الحظر، ووضحت عقوبة مخالفة أوامرها ونواهيها.
وهذا ما يسمى بالركن الشرعي، وهو يعني ورود نص يحرم فعلًا ما من الأفعال، ويعاقب على اتيانه.
واختصت أفعالًا معينة في النظام العقابي الإسلامي -بعقوبات محددة، ما لم يكن هناك سب من الأسباب التي تقتضي إباحة فعل ما من هذه الأفعال المحددة العقوبة، فإذا أوجد سبب من هذه الأسباب، فقد يترتب عليه انتفاء العقوبة كلية، وقد يترتب عليه تغير العقوبة، واختلاف درجاتها.
وتندرئ العقوبة الحدية أيضًا عمن وقع منه الفعل، إذا كان تحريم هذا الفعل، وإلزام عقوبة حدية عليه موضع شك أو شبهة.
[ ٢٩٤ ]
سواء أنتج وجود ذلك الشك، أو الشبهة إسقاط جنس العقوبة كلية، أو إسقاط نوع العقوبة الحدية، وإلزام من وقع منه هذا الفعل عقوبة تعزيرية مناسبة.
ويتضح ذلك فيما يأتي:
أولًا: وجود سبب من أسباب الإباحة، وذلك في حالة إذا سرق والد من مال ولده، فإنه بالرغم من وجود نص يخرجد السرقة بصفة عامة، إلا أن وجود صفة الأبوة في السارق هنا يعد سببًا من أسباب الإباحة، وذلك نظرًا لما جاء من قول الرسول -ﷺ: "أنت ومالك لأبيك"، وسيأتي الحديث عن ذلك بشيء من التفصيل.
ثانيًا: إذا وجد ما يجعل تحريم الفعل موضع شك أو شبهة، وذلك لمن يدخل بامرأة تزوجها بلا ولي، أو بلا شهود، فقد أسقط الإمام أبو حنيفة الحد في الأولى، وأسقط الإمام مالك الحد في الثانية.
كما روي عن ابن عباس ﵄ إباحة نكاح المتعة١.
ففي هذه كله، وما أشبهه قد اعترى الركن الشرعي للجريمة ما أنتج درء حدها.
وتنحصر الشبهات التي تعتري الركن الشرعي، فيما يأتي:
١ شبهة الدليل.
٢ شبهة الحق.
٣ شبهة الملك.
_________________
(١) ١ فتح القدير ج٥ ص٢٥٠، مغني المحتاج ج٤ ص١٤٥ حاشية الباجوري ج٢ ص١٣٠، أستاذي الدكتور سلام مدكور الإباحة عند الفقهاء والأصوليين ص٥٠-٥٣.
[ ٢٩٥ ]