المبحث الأول: الإقرار
تعريف الإقرار:
الإقرار في اللغة: الإذعان للحق والاعتراف به، ويطلق أيضًا على الإثبات، فيقال: قر الشيء يقر إقرارًا إذا ثبت١.
وفي اصطلاح الفقهاء: أخبار عن ثبوت حق للغير على نفسه، أو الاعتراف به٢.
حجية الإقرار:
الإقرار من أقوى البيانات، والحجج بشرط إلا تكذبه قرائن أخرى، إذ قد تدفع المقر بعض العوامل والضغوط، ثم مع ذلك قرينة إثبات لا تتعدى المقر، فلا يجوز إلزام شخص عقوبة نيتجة إقرار آخر بأنه شاركه جريمته، وهذا ما جرى عليه القضاء في عهد رسول الله -ﷺ.
فقد روي "أن رجلًا جاء إلى النبي -ﷺ، فقال:
_________________
(١) ١ لسان العرب، القاموس المحيط. ٢ البحر الرائق ج٧ ص٢٧٢، فتح القدير ج٦ ص٢٧٦، شرح الجلال المحلى على منهاج الطالبين ج٣ ص٢ "ط عيسى الحلبي". الجامع لأحكام القرآن الكريم ج٣ ص٢٧٥٠، ج٤ ص٣٠٨٠.
[ ٣٧٦ ]
أنه قد زنى بامرأة سماها، فأرسل النبي -ﷺ- إلى المرأة، فدعاها فسألها عما قال، فأنكرت، فحده وتركها"١.
وقد ذهب الإمام أبو حنيفة، وأبو يوسف إلى أن الحد في مثل هذا لا يجب على المقر نظرًا؛ لأنه قد كذب من جانب من ادعى مشاركتها له جريمته، ومثل هذا التكذيب يعد شبهة تسقط بها العقوبة الحدية عن المقر.
من هذا يبين أن أثر الإقرار لا يتعدى المقر، ولا يلزم غيره بالعقوبة، وإن كان هناك من يرى إمكان أثر الإقرار إلى الشركاء باعتبار أن الإقرار قرينة، وهؤلاء يرون إمكان الإثبات بالقرائن٢، وسيأتي ذلك عند الحديث عن القرائن كوسيلة من وسائل الإثبات.
_________________
(١) ١ نيل الأوطار ج٧ ص٧٩، ١١٩، سبل السلام للصنعاني ج٤ ص٦ "ط الثانية سنة ١٩٥٠م". ج٤ ص١٥٨، المغني ج٨ ص١٩٣، الشرح الكبير للمقدسي المتوفى سنة ٦٨٢هـ ج١٠ ص١٩٢ "مطبوع مع المغني". ٢ صحيح البخاري ج٧ ص٥٩ ط دار الشعب.
[ ٣٧٧ ]