ذهب فقهاء الأحناف إلى أن الصبي، أو المجنون إذا زنى بامرأة طاوعته، فلا حد عليه ولا عليها، أما سقوط الحد عنه، فلعدم تكليفه، وأما سقوطه عنها؛ فلأن الأصل في باب الزنا فعل الرجل والمرأة تابعة له، فامتناع الحد في حق الأصل يوجب امتناعه في حق التبع، وقد جاءت رواية عن أبي يوسف بإيجاب الحد عليها نظرًا؛ لأنها مكنته من نفسها مختارة راضية، فحكمها حكم المكلف الذي يزني بغير مكلف، وكون الفاعل غير مكلف لا يترتب عليه شبهة تسقط الحد عنها١، وذهب فقهاء الشيعة إلى أن البالغة العاقلة إذا مكنت من نفسها صبيًا، أو مجنونًا تجلد فقط، حتى وإن كانت محصنة؛ لأن من واقعها ليس بمدرك.
_________________
(١) ١ فتح القدير ج٥ ص٢٦٩-٢٧١.
[ ٤٩٤ ]
كما ذهب بعضهم إلى أن البالغ العاقل المحصن إذا زنى بصبية، أو مجنونة فلا رجم عليه ويجلد الحد، لنقص حرمة الصبية والمجنونة، بالإضافة إلى البالغة العاقلة، ولنقص اللذة في الزنا بالصغيرة١.
أما جمهور الفقهاء، فإنهم يرون وجوب الحد على المكلف، وإن كان هناك رأي عند بعض فقهاء الحنابلة، مؤداه أنه لا حد على من وطئ صغيرة لم تبلغ؛ لأنها لا يشتهي منها، وكذلك لو استدخلت امرأة ذكر صبي لم يبلغ عشرًا لا حد عليها.
وقد علق ابن قدامة على هذا بقوله: "والصحيح أنه أمكن وطؤها، وأمكنت المرأة من أمكنه الوطء، فوطئها أن الحد يجب على المكلف منهما، فلا يجوز تحديد ذلك بتسع ولا عشر؛ لأن التحديد إنما يكون بالتوقيف، ولا توقيف في هذا وكونت التسع وقتًا لإمكان الاستمتاع غالبًا لا يمنع وجوده قبله، كما أن البلوغ يوجد في خمسة عشر عامًا، ولا يمنع من وجوده قبله"٢.
وما أرجحه هو وجوب الحد على المكلف مطلقًا، ولا يعتد بكون من شاركه جنايته غير مكلف؛ لأن هذا لا شبهة فيه بالنسبة للمكلف، ولا مبرر للقول بأنغير المكلف لا يشتهي، أو ينقص اللذة.
كما يلزم تعزير الصغير إن أتى ذلك مطلوعًا، زجرًا له عن المعصية.
_________________
(١) ١ مباني تكملة المنهاج ج١ ص١٩٨-١٩٩. ٢ المغني ج٨ ص١٨١، مغني المحتاج ج٤ ص١٤٦، المهذب ج٢ ص٢٦٨، الخرشي ج٨ ص٧٥.
[ ٤٩٥ ]