مما لا شك فيه أن الحق ﵎ حينما شرع لعباده نظام الشورى فإنه شرع ذلك لحكم بالغة ومقاصد عظيمة نظرًا لما تفرزه الآراء من فوائد جليلة ومصالح عظيمة تعود على الأمة بالنفع العظيم وعلى الدولة والمجتمع بالخير العميم في كثير من الحالات، ولو لم يكن في ذلك إلا امتثال أمر الله والاقتداء بهدي رسوله محمد ﵌ لكفى، فضلًا عن كون الشورى والتصويت في مجالس التشريع نوع من أنواع الحوار المفتوح مع أهل الإختصاص الذي يمزج الأفكار ويطلعها على سداد الرأي المتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية ودستور الدولة المستمد منها ويحسم الخلاف عند الاقتراع والتصويت، وذلك ما يحث على الابتكار ويشجع على الاجتهاد، ويؤتي ثمارًا طيبة تسعد به الأمة وتنتظم به شؤونها.
وذلك ما يتطلب من عضو المجلس عند التصويت والاقتراع التزام الأمور التالية:
١ - ألا يكون متعجلًا عند التصويت، بمعنى أنه لا يجوز له أن يصوت على أمر حتى يعرف حقيقة ما يصوت عليه، فالإلمام بالواقع يمثل أمرًا شديد الأهمية، فكل قرار في أي مجال من مجالات الحياة السياسية أو المدنية أو الاقتصادية أو غير ذلك يصوّت عليه من قبل هذه المجالس لا بد وأن يكون قد استظهر المجلس فيه وجه الحق، فمهما بلغت كفاءة مصدر هذا القانون المصوت عليه ومكانته فإنه سيكون حتمًا قرارًا صائبًا إذا كان قد عرف فيه وجه الحق وألم به، وقرارًا خاطئًا إن هو أخطأ في معرفة الواقع الذي يعالجه، والقرآن الكريم يرشد إلى هذه الحقيقة وذلك في عداد توكيد ضرورة التأني والتثبت والتبين والبعد عن الإستعجال والإرتجال في اتخاذ القرارات، ومن ذلك قول الحق ﵎: (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات: من الآية٦)، وهذا النص يفيد ضرورة الإلمام بالحقيقة والواقع إلمامًا كاملًا قبل إصدار القرار في أي مجال من مجالات الحياة.
[ ٨٥ ]
وذكر الثعالبي في تحفة الوزراء أن المشورة يستعان بها في تدابير السياسة، والسياسة نظام الدولة التي بها بقاء الدولة واستمرارها، فإذا ضعفت الآلة أو فسدت أدى ذلك إلى ضعف الدولة وفسادها (١). وهذه القاعدة تنطبق على كل القرارات في شتى مجالات الحياة، فضعف المجالس التشريعية والتعجل في إصدار القوانين دون إدراك عدم ملاءمتها للحياة يضعف الدولة ويؤدي إلى تهالكها وفسادها.
فالتأنّي والتثبت ودراسة الأمور من جميع جوانبها عند التصويت ووضع مواد القانون هو مما يرشد إليه العقل وتقتضيه فطنة الرجل الذكي، وقد جاء في الحديث: (استرشدوا العقل ترشدوا ولا تعصوه فتندموا) (٢) وجاء في منثور الحكم "كل شيء يحتاج إلى العقل، والعقل يحتاج إلى التجارب" (٣) ومعلوم أن الشورى لا تكون إلا مع أهل الخبرة والعلم بحقائق الأمور ولا يكون الإنسان من أهل الخبرة والعلم إلا إذا كان ملمًّا بواقع ذلك الأمر ومطّلعًا عليه وعلى حقيقته قبل إصداره، وقد أحسن الشاعر حيث يقول:
إذا كنت في حاجة مرسلًا فأرسل حكيمًا ولا توصهِ
وإن باب أمر عليك التوى فشاور لبيبًا ولا تعصه
ونص الحديث إلى أهله فإن الوثيقة في نصه
إذا المرء أضمر خوف الإله تبين ذلك في شخصه
وإن ناصح منك يومًا دنا فلا تنأى عنه ولا تعصه
ورحم الله المأمون فإنه أوصى ولده وعلمه بقوله: استشر ذوي التجريب والحيلة، فإنهم أعلم بمصادر الأمور وتقلبات الدهور، وأطيعوهم وتحملوهم فيما يغلظونه من قول أو يكشفونه من عيب لما ترجونه من حالة تصلح وفتق يرتق (٤).
_________________
(١) - انظر الثعالبي في تحفة الوزراء - الطبعة الأولى ص ٨٦.
(٢) - رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وانظر الماوردي في أدب الدنيا والدين ص ٢٧٢ - الطبعة الأولى.
(٣) - الماوردي في أدب الدنيا والدين ص ٢٧٥.
(٤) - تحفة الوزراء ص ٨٩.
[ ٨٦ ]
ولا شك أن هناك أهل اختصاص وخبرة يجب أن تُرجع إليهم لأن أمور التشريع مما تحتاج إلى إلمام ومعرفة، ولذلك فإنه ينبغي أن تعتمد مجالس التشريع في الشورى على أصحاب الإختصاص فلا يتعجل التصويت قبل أخذ رأيهم في المسائل المعروضة التي تحتاج إلى نوع من المعرفة والخبرة، ففي شؤون الدين والأحكام يستشار علماء الدين، وفي شؤون العمران والهندسة والتخطيط يستشار المهندسون، وفي شؤون الصناعة والتجارة يستشار خبراء التجارة والصناعة، وفي شؤون الزراعة والأمن يستشار خبراء الزراعة ورجال الأمن، وهلم جرًا، غير أنه في كل الأحوال لا بد من توجيه الأنظار إلى أنه من الضرورة بمكان أن يكون علماء الشريعة الإسلامية قاسمًا مشتركًا في كل هذه الشؤون حتى لا يخرج المستشارون في تقرير السياسات المتنوعة عن حدود الشريعة.
٢ - الاستقلال في إبداء الرأي والتجرد من الهوى: معلوم أن الكلمة مسؤولية في كل الأحوال فكيف إذا تعلق بإبدائها شأن عام من شؤون الأمة، فإنه يجب حينئذ أن تكون مستقلة متوازنة مجردة للمصلحة العامة خالية من نزعات الهوى والتعصب، فقد عني الإسلام عناية فائقة بمنزلة الكلمة وأثرها سواءً كانت طيبة أم خبيثة. قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ* يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ * وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) (١). فالكلمة الطيبة ثابتة عميقة الجذور في تربة صالحة ومنبت طيب، ولهذا فهي تنمو وترتفع حتى تبلغ السماء، وهي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، أما الكلمة الخبيثة فهي مبتورة عن العقيدة والإيمان قليلة مضطربة لا قرار لها فهي سرعان ما تسقط، وهي لا تثمر إلا الشر والفرقة والقطيعة ولهذا كان الإنسان مسؤولًا عن رأيه في كل الأحوال فما بالك في الرأي الذي يتعلق بشؤون
_________________
(١) - سورة إبراهيم من ٢٤ - ٢٧.
[ ٨٧ ]
الأمة وإعطاء الرأي، وليس الرأي من أقل الأعمال جهدًا وأدناها مشقة؛ لأنه لا ينبع عن عفوية في الأمور العامة وإنما ينبع عن علم وإيمان ومعرفة وهو مسؤولية عظيمة وأمانة جسيمة يُسأل عنها الإنسان دينًا ودنيا. قال تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) (١) وقال تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (٢). إذًا فإنه لا بد لسداد الرأي من سلامة القلب وصدق الإيمان والإخلاص في النية والتجرد من الهوى، فالاستقلال في الرأي سبيل إلى تحري الوجه السديد الخالي من المزاجية والعصبية والهوى، فالرأي إذا انبعث من الهوى صار ضارًا لأنه يُضيّق النظرة في الأمور ويفسدها وينحرف عن الطريق والمنهاج السوي، ولهذا أرشد الحق ﷾ في محكم التنزيل إلى الإبتعاد عن الهوى فقال جل شأنه: (فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا) (٣) وقال تعالى: (وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ) (٤) وقال تعالى: (فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) (٥) وقال تعالى: (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) (٦) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على ذم الهوى ومتابعته لأنه يفسد الرأي وقد جاء في كلام بعض الشعراء:
ضلال العقول في اتباع الهوى ولا حيلة في ضلال العقول
وقال الدكتور عز الدين التميمي أنه لا ينبغي أن يكون المستشار صاحب هوى لأن الرأي إذا نبع من الهوى وانبعث من المزاجية أصبح ضارًا (٧).
_________________
(١) - سورة الإسراء ٣٦.
(٢) - الآية ١٨ من سورة (ق).
(٣) - الآية ١٣٥ من سورة النساء.
(٤) - الآية ٢٨ من سورة الكهف.
(٥) - الآية ٢٦ من سورة ص.
(٦) - الآية ٤٣ من سورة الشورى.
(٧) - عز الدين التميمي في الشورى بين الأصالة والمعاصرة، ص٣٨، الطبعة الأولى سنة ١٤٠٥هـ الناشر: دار البشير للنشر والتوزيع - عمان.
[ ٨٨ ]
قلت وهذا محط اتفاق، فمما لا شك فيه أن الهوى يفسد الرأي، ولأن الابتعاد عنه يقرب الإنسان من الصواب ويحرره من حب الشهوة والشهرة والمداهنة والمزاودة في الكلام، ويبعده عن كثرة المنازعة والمجادلة، وقد ورد في السنة النبوية ما يدل على مدح الاستقلال في الرأي وهو قوله ﵌: (لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إذا أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا) (١).
٣ - الشجاعة في إبداء الرأي: تعتبر الشجاعة في إبداء الرأي والتصريح به عند التصويت من الأمور المهمة، فقد جاء في الحديث الذي رواه عبادة بن الصامت ﵁ أنه قال: (بايعنا رسول الله ﵌ على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان وعلى أن نقول بالحق أينما كُنّا لا نخاف في الله لومة لائم) (٢)، وجاء في حديث عن أبي ذر الغفاري ﵁ قال: (أوصاني خليلي رسول الله ﵌ بخصال من الخير أن لا أخاف في الله لومة لائم وأوصاني أن أقول الحق ولو كان مرًا) (٣)، ومن هذين الحديثين نعلم وجوب قول الحق والجهر به في أدب واتزان لأن الله جل وعلا يقول: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) (٤) (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (٥).
ومما لا شك فيه أن الجبن مع معرفة الحق والسكوت عليه يؤدي إلى ضياع الأمة وفقد مصالحها وتجرؤ أصحاب الباطل، وما يحدث في بعض المجالس النيابية خير
_________________
(١) - رواه الترمذي في البر باب ما جاء في الإحسان والعفو حديث (٢٠٠٧).
(٢) - رواه البخاري في الأحكام باب كيف يبايع الإمام الناس. حديث رقم٧٠٥٦و٧٢٠٠ ومسلم في الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية. حديث ١٧٠٩ (٤٧٦٨)، واللفظ للبخاري.
(٣) - رواه أحمد في مسند أبي ذر الغفاري. حديث رقم ٢١٨٤٩ (٢١٥١٧) و٢١٧٤٥ (٢١٤١٥) وصححه ابن حبان (٢٤٩) وقال شعيب صحيح وهذا إسناد حسن.
(٤) - الآية (٨٣) سورة البقرة.
(٥) - الآية (٥٣) سورة الإسراء.
[ ٨٩ ]
شاهد، وقد أُثر عن عمر أنه قال: اللهم إني أشكو إليك ضعف المؤمن وجلد الفاجر. وجاء في الحديث عن النبي ﵌ أنه قال: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف) (١)، فالشجاعة في إبداء الرأي في قوة وصرامة التماسًا لرضوان الله هو مما يقرب الإنسان من الله ﷾ وينفع الله به ويبعده عن المداهنة في قول الحق، لأن في المداهنة والتماس رضا الناس بسخط الله خطر دأهم على الأمة، ولهذا جاء في الحديث: (من التمس محامد الناس بمعاصي الله عاد حامده من الناس له ذامًّا) رواه ابن بلال عن عائشة مرفوعًا ورواه ابن العسكري عن عائشة وأورده القضاعي بلفظ (من طلب محامد الناس بمعاصي الله عاد حامده من الناس ذامًا) وفي لفظ (من التمس رضا الناس بمعاصي الله وكله الله إليهم) وفي رواية للعسكري أن النبي ﵌ قال: (من التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ومن التمس رضا الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عليه الناس) (٢)
٤ - لا يتحدث العضو إلا فيما يناقَش وألا يصوت بالموافقة أو الرفض إلا فيما يعلمه حقًا. ومما لا شك فيه أن التصويت أمانة فلا يتحدث الإنسان ويصوت إلا بعد أن يعلم القضية المطروحة للتصويت وملابستها بحيث يقوم بدراستها والحالة القائمة فيها فيكون على علم بالقضية وبظروفها وبواقعها لأنه سيسأل الإنسان عن ذلك دينًا ودنيا، لأن الإنسان مؤتمن على ما يقول، وقد جاء في الحديث (المستشار مؤتمن) فهو أمين في دينه وأخلاقه، وأمين على الأمة وعلى المجتمع، وأمين على المرافق العامة، وقد جاء في الحديث عن النبي ﵌ أنه قال: (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) (٣) وفي حديث أبي سفيان المشهور أن مما كان يأمرهم به الرسول ﵌ (أد الأمانة) (٤)، وجاء في حديث آخر أن النبي ﵌ قال: (إذا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة. قال: كيف إضاعتها قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) (٥) وثبت عنه ﵌ أنه قال: (إن الأمانة نزلت من السماء في جذر قلوب الرجال) (٦) ويكفي المؤمن أن يضع نصب عينيه قول الحق ﵎: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) (٧) وقوله تعالى: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ) (٨) وقوله تعالى:) ِإنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلى أَهْلِهَا) (٩) وقوله جل وعلا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (١٠).
فالالتزام بالمحافظة على الأمانة من قبل أعضاء مجلس النواب فيما يطرحه الإنسان من كلام وآراء وفي عدم إفشاء الأسرار التي تؤدي إلى ضياع الأمر وإيجاد الأحقاد والتهيب من الصدع بالحق واجب شرعي، وقد جاء في كلام العباس بن عبد المطلب لابنه عبدالله ﵄ (يا بني إني أرى أمير المؤمنين يستخليك ويستشيرك ويقدمك على الأكابر من أصحاب رسول الله ﵌ وإني أوصيك بخلال أربع: لا تفشين له سرًا، ولا يجربن عليك كذبًا، ولا تغتابن عنده أحدًا، ولا تطو عنه نصيحة) (١١)، بل أنه يجب على أعضاء المجالس النيابية عند التصويت على
_________________
(١) - رواه أحمد في مسند أبي هريرة. حديث ٨٧٦٤. وفي لفظ (خير وأفضل) حديث ٨٧٢٦.
(٢) - انظر كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس. للعلامة إسماعيل محمد العجلوني - ج ٢ - ص ٢٣٥.
(٣) - رواه الترمذي في البيوع - حديث ١٢٦٤ - وذكره العلامة الألباني في صحيح الترمذي برقم ١٠١٥.
(٤) - أخرجه البخاري في الجهاد - باب دعاء النبي ﵌ الناس إلى الإسلام والنبوة. حديث ٢٩٤١.
(٥) - رواه البخاري في العلم - باب من سئل علمًا وهو مشتغل في حديثه - حديث ٥٩.
(٦) - أخرجه البخاري في الاعتصام - باب الاقتداء بسنن رسول الله ﵌- حديث ٢٧٦.
(٧) - الآية ٧٢ من سورة الأحزاب.
(٨) - الآية ٢٨٣ من سورة البقرة.
(٩) - الآية ٥٨ من سورة النساء.
(١٠) - الآية ٢٧ من سورة الأنفال.
(١١) - رواه ابن ماجه في سننه وأورده الألباني في صحيح ابن ماجه في المقدمة باب من بلغ علمًا - حديث ١٨٧.
[ ٩٠ ]
أمر أن يلتزموا فيه بمفهوم النصيحة فذلك واجب شرعي وأخلاقي، وقد وردت في ذلك أحاديث منها ما أخرجه مسلم في صحيحه عن تميم الداري أن النبي ﵌ قال: (الدين النصيحة، قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)، وفي رواية عن جرير قال: (بايعت النبي ﵌ على السمع والطاعة فَلَقَّنَني فيما استطعت، والنصح لكل مسلم) وفي لفظ عن جرير أيضًا (بايعت رسول الله ﵌ على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم) (١) فالنصيحة مرتبة عالية ولهذا فإن الرسول ﵌ قد اشترطها على بعض الصحابة عند البيعة على الإسلام، وقد أخرج البخاري في باب قول النبي ﵌ (الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) وقوله تعالى: (إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ) (٢) بسنده عن زياد بن علاقة قال: سمعت جرير بن عبدالله يقول يوم مات المغيرة بن شعبه، قام فحمد الله وأثنى عليه وقال: عليكم بإتقاء الله وحده لا شريك له والوقار والسكينة حتى يأتيكم أمير فإنما يأتيكم الآن ثم قال: استعفوا لأميركم فإنه كان يحب العفو ثم قال: أما بعد فإني أتيت النبي ﵌ قلت أبايعك على الإسلام فشرط على النصح لكل مسلم فبايعته على هذا ورب هذا المسجد إني لناصح لكم ثم استغفر ونزل. (٣) وقد قال الإمام ابن الأثير الجزري أن النصيحة إرادة الخير للمنصوح له .. وأصل النصيحة في اللغة الخلوص، ومعنى النصيحة لله ﷿ صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته، والنصيحة لكتاب الله تعالى التصديق به والعمل بما فيه والنصيحة لرسوله ﵌ التصديق بنبوته وبذل الطاعة فيما أمر به ونهى عنه والنصيحة لأئمة المؤمنين أن يطيعهم في الحق ولا يرى الخروج عليهم بالسيف إن جاروا، والنصيحة لعامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم. (٤) ويمكن القول هنا بأن عضو مجلس الشورى في التشريع يجب عليه مناصحة الأمة في سن القانون الذي يتفق مع شريعة الله ويحفظ للأمة مصالحها.
٥ - أن يلتزم آداب الحديث وحسن البيان فيه، فالإنسان الذي يتكلم بكلام بيّن لا لغو فيه ولا لغط يكون محل تقدير، وقد ورد في كتاب الله (وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا) و(وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، وقد جاء في الحديث أن النبي ﵌ كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تُفهم وإذا أتى على قوم فسلّم عليهم ثلاثًا) (٥)، وجاء في حديث آخر عن عائشة ﵂ قالت: كان كلام رسول الله ﵌ يفهمه كل من يسمعه) (٦)، كما أن للبلاغة والفصاحة أثر تجذب الأنظار وتشد الناس إلى تفهم الكلام، فحسن اختيار الكلمات يدل على رجحان العقل ومحاولة إفادة الآخرين بما ينفع الله به، وقد ورد في الذكر الحكيم على لسان موسى ﵇ (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي* يَفْقَهُوا قَوْلِي) (٧)، أما التقعر في الكلام وإظهار الاستهزاء بالآخرين فإنه يبعد الناس عن الصواب ويسبب كثيرًا من المشاكل، وربما نزع الشيطان بين بني الإنسان بسبب كلمة، وإلى ذلك أرشد القرآن في قول الحق ﵎ (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ) (٨)، وفي السنة النبوية (هلك المتنطعون) (٩)، قالها النبي ﵌ ثلاثًا، فاختيار الكلمات ووضوحها واتباع الأسلوب الذي يتناسب مع فهم أعضاء المجالس التشريعية هو السبيل الأمثل لأن كثيرًا من الناس يؤولون الكلام أو يحملونه على غير محمله إذا شعروا أن في ذلك حطًًا من قدرهم أو
_________________
(١) - انظر صحيح مسلم كتاب الإيمان - باب أن الدين النصيحة. حديث ٥٥، ٥٦. والبخاري في صحيحه كتاب الأحكام باب بطانة الإمام وأهل مشورته. حديث ٧٢٠٤.
(٢) - الآية (٩١) سورة التوبة.
(٣) - أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الإيمان باب الدين النصيحة. حديث ٥٨.
(٤) - انظر جامع الأصول لابن الأثير الجزري. ١١ - ٨٥٥ بتصرف.
(٥) - رواه البخاري في الاستئذان - باب التسليم - الأحاديث ٦٢٤٤و٩٤و٩٥.
(٦) - رواه أبو داود في الأدب - باب في الهدي في الكلام. حديث ٤١٠٥. انظر في صحيح أبي داود حديث ٤٠٥١.
(٧) - الآية ٢٧، ٢٨ من سورة طه.
(٨) - من الآية ٥٣ سورة الإسراء.
(٩) - رواه مسلم في العلم باب هلك المتنطعون - حديث ٢٦٧٠.
[ ٩١ ]
من مكانتهم أو اشتمّوا منه تحقيرًا لآرائهم حتى ولو لم يكن الأمر كلام كذلك، ولكن لأن عبارته نابية ولذلك يقول الشاعر:
فكم من عائب قولًا سليمًا وآفته من الفهم السقيم
فمنشأ الفهم السقيم أحيانًا العبارات غير السليمة والتي تعطي أكثر من مفهوم يتأولها أصحاب هذا الفهم أو ذاك فيحملونها على غير محملها، كما أن حسن الإنصات والإستماع لمن يتحدث هو أمر يدل على أدب وخلق وذوق سليم، فقد جاء في الحديث أن النبي ﵌ في حجة الوداع أمر جرير بن عبدالله ﵁ أن يستنصت الناس (١)، كما يجب أن يكون الكلام منضبطًا بضوابط الشرع وآدابه فيجتنب كل ما يخالف ذلك.
٦ - وجوب رد الرأي عند التنازع إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﵌ ثم إلى أهل الإختصاص ضمن الضوابط التي نأتي على بيانها لوجود الأدلة الشرعية التي توجب الأخذ بهذه المبادئ والقواعد، فقد ورد في كتاب الله تعالى:) َفإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) (٢)، والرد إلى الله يعني الرد إلى كتابه، والرد إلى رسوله يعني الرد إلى الرسول ﵌ في حياته وإلى صحيح سنته بعد وفاته، فلا يجوز ولا يحل لأحد من المسلمين سواءً كان عضوًا في مجلس الشورى أو مجلس النواب أو غيرهما أن يقدم رأيه على كتاب الله وسنة رسوله ﵌ لقوله جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (٣).
ومن المعلوم أن الإنسان حينما يتقيد في فكره وحديثه وآداب تصويته وفي نقاشه بالقرآن وبالسنة النبوية يصير كل ما يصدر عنه موافقًا لمنهج الله، لكن لا بد في مثل هذه الحالة من العلم والفقه حتى يستطيع الرد إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله، ثم
_________________
(١) - الحديث أخرجه البخاري في العلم. حديث ١٢١.
(٢) - الآية ٥٩ من سورة النساء.
(٣) - الآية ١ من سورة الحجرات.
[ ٩٣ ]
يستشير المتخصصين في ذلك وفي جميع الفنون والعلوم أهل الثقة والفقه والعلم امتثالًا لقوله تعالى: (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (١)، وفي الأثر (استرشدوا العاقل ترشدوا ولا تعصوه فتندموا) (٢)، وقال ﵊ (لا حكيم إلا ذو تجربة) (٣)، فذلك كله مما يجعل عملية الشورى في مجالس التشريع تنجح وتؤدي الكلمة ثمارها الطيبة حين الإدلاء بها موزونة بميزان الشرع، لأن ميزان الشرع يبعد الإنسان عن التعصب في الرأي، فالتعصب في الرأي آفة ذميمة وخصلة رذيلة تعمي وتصم، فمن ظهر له الصواب على لسان غيره أو وجد كلام غيره هو الذي يتفق مع شرع الله وجب عليه أن يعود إليه فلا يغتر بآرائه، ولا يعجب بأقواله فإن الغرور كما قيل طيش يورث عمى البصيرة وهو يورث العجب، وإذا كان الإنسان معجبًا برأيه لم يصغ إلى آراء الآخرين، وقد جاء في الحديث عن النبي ﵌: (لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أشد من ذلك العجب العجب) (٤)، وما علاج ذلك إلا أن يكون الإنسان متهمًا رأيه بالقصور أبدًا إلا أن يشهد برأيه دليل من كتاب الله أو سنة رسوله أو دليل عقلي جامع لشروط الأدلة وأن لا يكون ذلك لصاحب عجب أو غرور، والعجب بطبيعته يولد الكبر وحب الشهرة، والكبر داء يعصف بصاحبه ويقذف به في النار إن أصر واستمر عليه، وقد ورد في الحديث أن النبي ﵌ قال: (من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر أكبه الله على وجهه في النار) (٥).
_________________
(١) - الآية (٤٣) سورة النحل.
(٢) - رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - انظر الماوردي في أدب الدنيا والدين - الطبعة الأولى- ص ٢٧٢.
(٣) - أخرجه الترمذي في البر وحسن الصلة - حديث رقم ٢١٣٤، وقد أورده السيوطي في الجامع الصغير بلفظ (لا حليم إلا ذو عثرة ولا حكيم إلا ذو تجربة) وعزا إخرجه إلى أحمد في المسند والترمذي وابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك، ورمز له بالصحة، حديث (٩٨٧٦) ص٥٨٤ - طبعة دار الكتب الدولية بيروت لبنان ١٤٢٣هـ٢٠٠٢م.
(٤) - أخرجه القضاعي في مسند الشهاب ج٢ص٣٢٠ حديث (١٤٤٧)، والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس ﵁ والبزار بإسناد جيد.
(٥) - رواه الإمام أحمد في المسند حديث (٧٠١٥) والحديث سنده صحيح.
[ ٩٥ ]
ناهيك عن كون العجب والكبر مما يولد في الإنسان الحسد ويدفعه إلى الرياء الذي هو الشرك الأصغر، أما الحسد فهو داء لا دواء له، ولهذا ورد في الحديث أن النبي ﵌ قال: (لا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا) (١)، وقال: (دب إليكم داء الأمم من قبلكم الحسد والبغضاء) (٢) وهو مما يولد في الإنسان مساوئ الأخلاق ويجعله يتشدق بالكلام ويتطاول به، وفي الحديث أن النبي ﵌ قال: (إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة مساوئكم أخلاقًا الثرثارون المتشدقون المتفيهقون، قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون، قال: المتكبرون) (٣).
أما الرجل الذي يزن كلامه بميزان الشرع فهو لا بد أن يزن آراءه وأقواله بميزان الشرع وأن يبحث سداد الرأي فيما يطرحه من كلام، خاصة فيما يتعلق بالتشريع وإصلاح شؤون الأمة امتثالًا لقول الحق تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا * إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا * لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (٤).
ومعلوم أن الرد إلى الكتاب والسنة فيما يختلف فيه يجب أن يكون من القواعد المسلم بها، لأن ذلك محكوم بنصوص قطعية ولأن الشورى في المجالس النيابية محصورة في الأمور الاجتهادية والدنيوية، فإنه يجب أن يتثبت أولًا من صحة الاستنباط وسلوك
_________________
(١) - أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ج٨ص٣٠٩ حديث (٨١٥٧).
(٢) - أخرجه الإمام أحمد في المسند والترمذي في سننه والضياء المقدسي في المختارة وأورده السيوطي في الجامع الصغير ورمز له بالصحة.
(٣) - سنن الترمذي، أبواب البر والصلة، باب ما جاء في معاني الأخلاق، حديث (٢٠١٨).
(٤) - الآيات من ٧٠ - ٧٣ سورة الأحزاب.
[ ٩٦ ]
طريق الاجتهاد وعدم مخالفة ذلك لنص شرعي قاطع في كتاب الله وسنة رسوله لقول الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا) (١) وامتثالًا لقول الحق جل وعلا: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إلى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (٢) وقوله ﷿: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (٣).
هذه هي أهم الضوابط التي يجب أن يراعيها ويتمسك بها أعضاء المجالس التشريعية إذا ما أرادوا السير على هدي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.