٤٢ - (فَصْلٌ)
فِي الطُّرُقِ الَّتِي يَحْكُمُ بِهَا الْحَاكِمُ الْحُكْمُ قِسْمَانِ: إثْبَاتٌ، وَإِلْزَامٌ. فَالْإِثْبَاتُ: يَعْتَمِدُ الصِّدْقَ، وَالْإِلْزَامُ: يَعْتَمِدُ الْعَدْلَ ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا﴾ [الأنعام: ١١٥] وَكُلٌّ مِنْ الْقِسْمَيْنِ لَهُ طُرُقٌ مُتَعَدِّدَةٌ:
[ ٩٥ ]
أَحَدُهَا: الْيَدُ الْمُجَرَّدَةِ الَّتِي لَا تَفْتَقِرُ إلَى يَمِينٍ: وَذَلِكَ فِي صُوَرٍ.
مِنْهَا: إذَا كَانَ وَصِيًّا عَلَى طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ، وَفِي يَدِهِ شَيْءٌ انْتَقَلَ إلَيْهِ عَنْ أَبِيهِ، كَانَ مُجَرَّدُ الْيَدِ كَافِيًا فِي الْحُكْمِ بِهِ لَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، لَا عَلَى الطِّفْلِ وَلَا عَلَى الْوَصِيِّ.
أَمَّا الطِّفْلُ فَلِعَدَمِ صِحَّةِ الْيَمِينِ مِنْهُ، وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ، وَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَدَّعِيَ كَفَنًا عَلَى مَيِّتٍ أَنَّهُ لَهُ، وَلَا بَيِّنَةَ، فَيُقْضَى بِالْكَفَنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ دَعْوَى يُكَذِّبُهُ فِيهَا الْحِسُّ فَلَا يَحْلِفُ لَهُ صَاحِبُ الْيَدِ، بَلْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَى مَنْ فِي يَدِهِ عَبْدٌ أَنَّهُ ابْنُهُ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ الْمُدَّعِي. وَهَذَا لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا تُشْرَعُ فِي جَانِبِ مَنْ تَرَجَّحَ جَانِبُهُ، مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ مُبْطِلًا، فَإِذَا لَمْ يَحْتَمِلْ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ فِي الْيَدِ فَائِدَةٌ.