١٣٦ - (فَصْلٌ)
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، فِي رِوَايَةِ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ - فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ امْرَأَتَانِ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ بِإِحْدَاهُمَا - قَالَ: يُقْرِعُ بَيْنَهُمَا. فَتَخْرُجُ إحْدَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ، أَوْ تَخْرُجُ إحْدَاهُمَا بِرِضَا الْأُخْرَى، وَلَا يُرِيدُ الْقُرْعَةَ؟ قَالَ: إذَا خَرَجَ بِهَا فَقَدْ رَضِيَتْ، وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَاعَ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ عِنْدَ التَّشَاحِّ، فَأَمَّا إذَا رَضِيَتْ إحْدَاهُمَا بِخُرُوجِ ضَرَّتِهَا، فَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ، وَإِنْ كَرِهَتْ وَقَالَتْ: لَا أَخْرُجُ إلَّا بِقُرْعَةٍ، فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ، وَيَخْرُجُ بِهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا، فَإِنَّهُ يَمْلِكُ الْخُرُوجَ بِهَا، وَإِنَّمَا وَقَفَ الْأَمْرُ عَلَى الْقُرْعَةِ عِنْدَ مُشَاحَّةِ الضَّرَّةِ لَهَا.