١٣٢ - (فَصْلٌ)
قَالَ حَرْبٌ: قُلْت لِأَحْمَدَ: رَجُلٌ لَهُ مَمَالِيكُ عِدَّةٌ، فَقَالَ: أَحَدُهُمْ حُرٌّ، وَلَمْ يُبَيِّنْ؟ قَالَ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُشْتَبِهَةٌ. قُلْت: قَدْ نَصَّ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى أَنَّهُ يَخْرُجُ بِالْقُرْعَةِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ، وَبَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ، وَحَنْبَلٍ، وَالْمَرُّوذِيِّ، وَأَبِي طَالِبٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ وَمُهَنَّا.
وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ " هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُشْتَبِهَةٌ " تَوَقُّفٌ مِنْهُ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالِاشْتِبَاهِ: أَنَّهَا مُشْتَبِهَةُ الْحُكْمِ، هَلْ تَعَيَّنَ بِاخْتِيَارِهِ أَوْ بِالْقُرْعَةِ؟ وَلَكِنَّ مَذْهَبَهُ الْمُتَوَاتِرَ عَنْهُ: أَنَّهُ يُعَيِّنُ بِالْقُرْعَةِ.
وَيَحْتَمِلُ - وَهُوَ أَظْهَرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ - أَنْ يُرِيدَ الِاشْتِبَاهَ: أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إخْبَارًا عَنْ كَوْنِ أَحَدِهِمْ حُرًّا، وَأَنْ يَكُونَ إنْشَاءً لِلْحُرِّيَّةِ فِي أَحَدِهِمْ، وَالْحُكْمُ مُخْتَلِفٌ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: " أَحَدُهُمْ حُرٌّ " إنْ كَانَ إنْشَاءً فَهُوَ عِتْقٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَإِنْ كَانَ إخْبَارًا فَهُوَ خَبَرٌ عَنْ عِتْقِ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ، فَهَذَا وَجْهُ اشْتِبَاهِهَا.
وَبَعْدُ، فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ مُرَادَهُ: أُخْرِجَ بِالْقُرْعَةِ.