١٣٨ - (فَصْلٌ)
قَالَ أَبُو دَاوُد: رَأَيْت رَجُلَيْنِ تَشَاحَّا فِي الْأَذَانِ عِنْدَ أَحْمَدَ، فَقَالَ: يَجْتَمِعُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَيَنْظُرُ مَنْ يَخْتَارُونَ، فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ يَقْتَرِعَانِ، فَمَنْ أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ أَذَّنَ، كَذَلِكَ فَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ. قُلْت: وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّقْدِيمَ بِالْقُرْعَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّقْدِيمِ بِتَعْيِينِ الْجِيرَانِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ تَقُولُونَ فِي الْإِمَامَةِ مِثْلَ ذَلِكَ. قِيلَ: لَا، بَلْ يُقَدَّمُ فِيهَا مَنْ يَخْتَارُ الْجِيرَانُ، فَإِنَّ الْقُرْعَةَ تُصِيبُ مَنْ يَكْرَهُونَهُ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ.
قَالَ أَبُو طَالِبٍ: نَازَعَنِي ابْنُ عَمِّي فِي الْأَذَانِ فَتَحَاكَمْنَا إلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - ﵀ - فَقَالَ: إنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تَشَاحُّوا فِي الْأَذَانِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدٌ - ﵁ -، فَأَنَا أَذْهَبُ إلَى الْقُرْعَةِ، أَقْرِعَا. قُلْت: وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنْ تُقَسَّمَ نُوَبُ الْأَذَانِ بَيْنَهُمْ.
قَالَ الْخَلَّالُ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: وَجَدْت فِي كِتَابِي، عَنْ طَلْقِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ نَفَرًا ثَلَاثَةً اخْتَصَمُوا إلَيْهِ فِي الْأَذَانِ، فَقَضَى لِأَحَدِهِمْ بِالْفَجْرِ، وَقَضَى لِلثَّانِي بِالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَقَضَى لِلثَّالِثِ بِالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ".