١١٦ - (فَصْلٌ)
وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سُئِلَ مَالِكٌ - ﵀ - عَنْ فَاسِقٍ يَأْوِي إلَيْهِ أَهْلُ الْفِسْقِ وَالْخَمْرِ: مَا يُصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: يُخْرَجُ مِنْ مَنْزِلِهِ، وَيُكْرَى إلَيْهِ الدَّارُ وَالْبُيُوتُ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَلَا تُبَاعُ؟ قَالَ: لَا، لَعَلَّهُ يَتُوبُ، فَيَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَقَدَّمُ إلَيْهِ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أُخْرِجَ وَأُكْرِيَتْ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: قَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي " الْوَاضِحَةِ ": إنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهِ، خِلَالَ قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، قَالَ: وَقَوْلُهُ فِيهَا أَصَحُّ؛ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يَتُوبُ وَيَرْجِعُ إلَى مَنْزِلِهِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ لَهُ، وَكَانَ فِيهَا بِكِرَاءٍ: أُخْرِجَ مِنْهَا، وَأُكْرِيَتْ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُفْسَخْ كِرَاؤُهُ فِيهَا، قَالَهُ فِي كِرَاءِ الدُّورِ مِنْ " الْمُدَوَّنَةِ ".
وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَنَّهُ قَالَ: أَرَى أَنْ يُحَرَّقَ بَيْتُ الْخَمَّارِ، قَالَ: وَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُحَرَّقَ بَيْتُ الْخَمَّارِ الَّذِي يَبِيعُ الْخَمْرَ، قِيلَ لَهُ: فَالنَّصْرَانِيُّ يَبِيعُ الْخَمْرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: إذَا تَقَدَّمَ إلَيْهِ فَلَمْ يَنْتَهِ، فَأَرَى أَنْ يُحَرَّقَ عَلَيْهِ بَيْتُهُ بِالنَّارِ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي اللَّيْثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: " حَرَّقَ بَيْتَ رُوَيْشِدٍ الثَّقَفِيِّ، لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الْخَمْرَ، وَقَالَ لَهُ: أَنْتَ فُوَيْسِقٌ، وَلَسْت بِرُوَيْشِدٍ ".