٥١ - (فَصْلٌ)
إذَا قُلْنَا بِرَدِّ الْيَمِينِ، فَهَلْ تُرَدُّ بِمُجَرَّدِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَمْ لَا تُرَدُّ حَتَّى يَأْذَنَ فِي ذَلِكَ؟ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إذْنُ النَّاكِلِ، لِأَنَّهُ لَمَّا رَغِبَ عَنْ الْيَمِينِ انْتَقَلَتْ إلَى الْمُدَّعِي، لِأَنَّهَا بِرَغْبَتِهِ وَنُكُولِهِ عَنْهَا - مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْحَلِفِ - صَارَ رَاضِيًا بِيَمِينِ الْمُدَّعِي فَجَرَى ذَلِكَ مَجْرَى إذْنَهُ، كَمَا أَنَّهُ بِنُكُولِهِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْبَاذِلِ أَوْ الْمُقِرِّ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا تُرَدُّ الْيَمِينُ إلَّا إذَا أَذِنَ فِيهَا النَّاكِلُ، لِأَنَّهَا مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْمُدَّعِي، وَلَا تَنْتَقِلُ عَنْهُ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا بِإِذْنِهِ.