وقد كان الأسرى من قريظة يدعون عدم البلوغ، فكان الصحابة يكشفون عن مؤتزرهم (^١) بأمر رسول الله - ﷺ - (^٢)، فيعلمون بذلك البالغ من غيره.
وأنت تعلم في مسألة الهارب وفي يده عمامة وعلى رأسه أخرى، وآخر حاسر الرأس خلفه علمًا ضروريًّا أن العمامة له، وأنه لا نسبة لظهور صدق صاحب اليد إلى هذا العلم بوجه من الوجوه.
فكيف تقدم اليد - التي غايتها أن تفيد ظنًّا ما (^٣) عند عدم المعارض - على هذا العلم الضروري اليقيني، وينسب ذلك إلى الشريعة؟.
فصل
ومن ذلك: أن النبي - ﷺ - أمر الملتقط أن يدفع
_________________
(١) = مطالب أولي النهى (٣/ ٣٧٣).
(٢) وفي "جـ": "مآزرهم".
(٣) رواه الطيالسي (١٨١) رقم (١٢٨٤)، وأحمد (٤/ ٣١٠)، والدارمي (٢٤٦٤) (٢/ ٢٩٤)، وأبو داود رقم (٤٣٨١) (١٢/ ٧٩) مع العون، والترمذي رقم (١٥٨٤) وقال: "حسن صحيح"، والنسائي (٦/ ١٥٥) رقم (٣٤٢٩)، وابن ماجه (٢٥٤١) (٤/ ١٥٩)، وابن الجارود رقم (١٠٤٥) (٣/ ٢٩٩)، وابن حبان (٤٧٨٠) (١١/ ١٠٣)، والحاكم (٢/ ١٢٣) من حديث عطية القرظي ﵁. قال الحافظ ابن حجر ﵀: "صححه الترمذي وابن حبان والحاكم وقال على شرط الصحيح وهو كما قال إلا أنهما لم يخرجا لعطية" ا. هـ. التلخيص الحبير (٣/ ٩٥).
(٤) "ما" ليست في "ب".
[ ١ / ١٩ ]
اللقطة (^١) إلى واصفها (^٢)، وأمره أن يعرف عِفاصها ووِعاءها وَوِكاءها (^٣) لذلك (^٤). فجعل وصفه لها قائمًا مقام البينة (^٥)، بل ربما يكون وصفه لها (^٦) أظهر وأصدق من البينة (^٧).
_________________
(١) اللقطة بفتح القاف على قول الجمهور. شرح مسلم للنووي (١٢/ ٢٦٣). وهي: مال يوجد على الأرض ولا يعرف له مالك. انظر: التعريفات (٢٤٨)، والتوقيف (٦٢٥).
(٢) البخاري (٢٤٣٨) (٥/ ١١٢)، ومسلم (١٢/ ٢٧٠)، وأبو عوانة (٤/ ١٧٨) رقم (٦٤٣٢).
(٣) العفاص: بكسر العين الوعاء الذي تكون فيه النفقة. غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٤٢٨)، شرح مسلم للنووي (١٢/ ٢٦٤)، وفتح الباري (٥/ ٩٨)، المغني (٨/ ٢٩٠). والوعاء: بكسر الواو وهو ما يجعل فيه الشيء سواء كان من جلد أو خزف أو خشب أو غير ذلك. الفتح (٥/ ٩٥). والوكاء: بكسر الواو الخيط الذي يشد به الوعاء. غريب الحديث لأبي عبيد (١/ ٤٢٩)، شرح مسلم للنووي (١٢/ ٢٦٤)، الفتح (٥/ ٩٥). وانظر: القاموس (١٧٣٢).
(٤) في "و": "كذلك". والحديث رواه البخاري (٩١) (١/ ٢٥٥) ورقم (٢٣٧٢) ورقم (٢٤٢٧)، ومسلم رقم (١٧٢٢) (١٢/ ٢٦٣) من حديث زيد بن خالد ﵁.
(٥) انظر: إعلام الموقعين (١/ ١٣٩)، وإغاثة اللهفان (٢/ ٦٧)، زاد المعاد (٣/ ٦٦٠)، بدائع الفوائد (٤/ ٧٦)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٤١)، رؤوس المسائل (٣/ ١٠٨٦)، المقنع لابن قدامة (١٥٩)، قواعد ابن رجب (٢/ ٣٨٦)، المغني (٨/ ٣٠٩).
(٦) قوله "قائمًا مقام البينة بل ربما يكون وصفه لها" لم يذكر في "ب".
(٧) "بل ربما يكون وصفه لها أظهر وأصدق من البينة" ساقطة من "جـ".
[ ١ / ٢٠ ]