مضاعفة.
فكيف يقدم هذا الظن الضعيف على ذلك العلم الذي يكاد بل (^١) يبلغ القطع؟ فإن هذه الزوجة لم يكن ينزل عليها رزقها من السماء، كما كان ينزل على مريم بنت عمران (^٢)، ولم تكن تُشاهد تخرج من منزلها تأتي بطعام وشراب، والزوج يشاهد (^٣) في كل وقت داخلًا عليها بالطعام والشراب، فكيف يقال: "القول قولها" ويقدم ظن الاستصحاب على هذا العلم اليقيني؟
ومن ذلك: أن صاحب المنزل إذا قدم الطعام إلى الضيف ووضعه بين يديه، جاز له (^٤) الإقدام على الأكل، وإن لم يأذن له لفظًا؛ اعتبارًا بدلالة الحال الجارية مجرى القطع (^٥).
ومن ذلك: إذن النبي - ﷺ - للمار بثمر الغير أن يأكل من ثمره ولا
_________________
(١) = المعتمد (٢/ ٣٢٥)، المحصول لابن العربي (١٣٠)، نفائس الأصول (٩/ ٤٠٢١)، البرهان (٢/ ٧٣٥)، سلاسل الذهب (٤٢٥)، العدة في أصول الفقه (٤/ ١٢٦٢)، التمهيد في أصول الفقه (٤/ ٢٥١)، شرح مختصر الروضة (٣/ ١٤٧)، شرح الكوكب المنير (٤/ ٤٠٣).
(٢) "بل" ساقطة من "ب"، وفي "جـ": "أن".
(٣) كما في قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٣٧].
(٤) قوله "تخرج من منزلها تأتي بطعام وشراب والزوج يشاهد" ساقطة من "ب".
(٥) "له" ساقطة من "جـ".
(٦) انظر: قواعد الأحكام (٢/ ١١١)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٢)، معين الحكام (١٦٦)، إعلام الموقعين (٤/ ٤٥٩).
[ ١ / ٥٢ ]