لعل السبب الظاهر هو ما جاء في إحدى مخطوطات الكتاب: أنه جواب على أسئلة عاجلة وردت عليه، تسمى "الطرابلسيات". وهذا ليس هو الكتاب الوحيد للمؤلف - رحمه الله تعالى - الذي أجاب فيه على سؤال ورد عليه، فله "الداء والدواء" (^٢) المسمى: "الجواب الكافي"، وكتابه: "المنار المنيف" (^٣)، وكتابه: "مطالع السعد بكشف
_________________
(١) انظر: مرجع العلوم الإسلامية (٥٣٦).
(٢) انظر: الداء والدواء (٥).
(٣) انظر: المنار المنيف (٨).
[ المقدمة / ٦٠ ]
مواقع الحمد" (^١)، وكتابه: "الكلام على مسألة السماع" (^٢).
كلها أجوبة على أسئلة وردت عليه - رحمه الله تعالى - فهو يجيب السائل إجابة تكفيه وتغنيه. قال - رحمه الله تعالى -: "ومن الجود بالعلم أن السائل إذا سألك عن مسألة استقصيت له جوابها جوابًا شافيًا، لا يكون جوابك له بقدر ما تدفع به الضرورة، كما كان يكتب بعضهم في جواب مسألة: "نعم" أو "لا" مقتصرًا عليها. ولقد شاهدت من شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - في ذلك أمرًا عجيبًا: كان إذا سُئل عن مسألة حكمية، ذكر في جوابها مذاهب الأئمة الأربعة إذا قدر، ومأخذ الخلاف وترجيح القول الراجح، وذكر متعلقات المسألة التي ربما تكون أنفع للسائل من مسألته، فيكون فرحه بتلك المتعلقات واللوازم أعظم من فرحه بمسألته. وهذه فتاويه - ﵀ - فمن أحب الوقوف عليها رأى ذلك، فمن جود الإنسان بالعلم: أنه لا يقتصر على مسألة السائل، بل يذكر له نظائرها، ومتعلقاتها ومآخذها، بحيث يشفيه ويكفيه .. " (^٣) ا. هـ.
وقال - رحمه الله تعالى -: "الفائدة الثالثة: يجوز للمفتي أن يجيب السائل بأكثر مما سأل عنه، وهو من كمال نصحه وعلمه وإرشاده، ومن عاب على ذلك فلقلة علمه وضيق عطنه وضعف نصحه، وقد ترجم البخاري لذلك في صحيحه فقال: باب من أجاب
_________________
(١) انظر: مطالع السعد (٢٩).
(٢) انظر: الكلام على مسألة السماع (٨٩).
(٣) مدارج السالكين (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤).
[ المقدمة / ٦١ ]
السائل بأكثر مما سأل عنه، ثم ذكر حديث ابن عمر - ﵄ -: ما يلبس المحرم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا الخفاف إلا أن لا يجد نعلين فليلبس الخفين، وليقطعها أسفل من الكعبين" (^١) اهـ (^٢).