ومن ذلك: القضاء بالأجرة للغسَّال والخباز والطباخ والدقاق وصاحب الحمَّام والقيِّم، وإن لم يعقد معه عقد إجارة؛ اكتفاء بشاهد الحال ودلالته (^١). ولو استوفى هذه المنافع ولم يعطهم شيئًا لعُدّ (^٢) ظالمًا غاصبًا، مرتكبًا لما هو من القبائح المنكرة.
ومن ذلك: انعقاد التبايع في سائر الأعصار والأمصار بمجرد المعاطاة، من غير لفظ (^٣)؛ اكتفاء بالقرائن والأمارات الدالة على التراضي، الذي هو شرط في صحة البيع.
ومن ذلك: جواز شهادة الشاهد على القتل الموجب للقصاص: أنه قتله عمدًا عدوانًا محضًا، وهو لم يقل: "قتله عمدًا" والعمدية صفة قائمة بالقلب، فجاز للشاهد أن يشهد بها، ويراق دم القاتل بشهادته؛ اكتفاء بالقرينة الظاهرة، فدلالة القرينة على التراضي بالبيع من غير لفظ أقوى (^٤).
_________________
(١) انظر: درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (٢/ ٦٠٩)، المغني (٨/ ١٤٣)، الكافي (٣/ ٣٩٤)، الإقناع (٢/ ٤٩٥)، الممتع في شرح المقنع (٣/ ٤٤٢)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٤٦).
(٢) في "ب" و"جـ" و"هـ": "ولم يعطهم يعد ظالمًا".
(٣) وهو مذهب جماهير أهل العلم عدا الشافعية. انظر: بدائع الصنائع (٤/ ٥٤٧)، الهداية (٦/ ٢٥٢)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٥٤٧)، الفروق (٣/ ١٤٣)، مختصر خليل (١٨٧)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٥)، المغني (٦/ ٧)، الكافي (٣/ ٥)، الشرح الكبير (١١/ ١٢)، الفروع (٤/ ٤)، الإنصاف (١١/ ١٢)، نهاية المحتاج (٣/ ٣٧٥)، حلية العلماء (٤/ ١٣)، بدائع الفوائد (٤/ ١٨)، القواعد النورانية (١٠٤).
(٤) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٢٢).
[ ١ / ٥٤ ]