لمصطلحهم (^١)، وإنما هي عدل الله ورسوله، ظهر بهذه الأمارات والعلامات. فقد حبس رسول الله - ﷺ - في تهمة (^٢)، وعاقب في تهمة (^٣)، لما ظهرت أمارات الريبة على المتهم، فمن (^٤) أطلق كل متهم وحلَّفه وخلى سبيله - مع علمه باشتهاره بالفساد في الأرض، وكثرة سرقاته، وقال: لا آخذه إلا بشاهدي عدل - فقوله مخالف للسياسة الشرعية.
وقد منع النبي - ﷺ - الغال (^٥) من الغنيمة سهمه، وحرق متاعه هو وخلفاؤه من بعده (^٦).
_________________
(١) في "ب" و"جـ": "لمصطلحكم".
(٢) رواه عبد الرزاق (٨/ ٣٠٦)، وأحمد (٥/ ٢)، وأبو داود (١٠/ ٥٨) رقم (٣٦١٣) مع العون، وابن الجارود في المنتقى (٣/ ٢٥٦) رقم (١٠٠٣)، والترمذي (٣/ ٨٥) رقم (١٤١٧)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٢٨) رقم (٧٣٦٢)، وفي السنن (٨/ ٦٧) رقم (٤٨٧٥) ورقم (٤٨٧٦)، والحاكم (٤/ ١٠٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ٨٨) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. وحديث بهز حسنه الترمذي، وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، قال ابن القيم: "قال أحمد وعلي بن المديني: هذا إسناد صحيح". زاد المعاد (٥/ ٥). وحسنه الألباني في تخريجه للمشكاة (٢/ ١١١٦).
(٣) انظر: زاد المعاد (٥/ ٥٦) وذكره المؤلف. وهو أن النبي - ﷺ - أمر بقتل الذي كان يتهم بأم ولده. رواه مسلم من حديث أنس ﵁ رقم (٢٧٧١).
(٤) وفي "ب": "ثم".
(٥) الغال: هو الخائن الذي يخفي شيئًا من الغنائم. طلبة الطلبة (١٤٥)، النظم المستعذب (٢/ ٢٨٣)، المصباح المنير (٤٥٢)، غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٤٥).
(٦) رواه أبو داود (٧/ ٣٨٣) رقم (٢٦٩٨) بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر حرقوا متاع الغال وضربوه. قال أبو =
[ ١ / ٣٢ ]
ومنع القاتل من السلب (^١) لما أساء شافعه على أمير السرية (^٢) (^٣)، فعاقب المشفوع له عقوبة للشفيع (^٤). وعزم على تحريق بيوت تاركي الجمعة (^٥) والجماعة (^٦).
وأضعف الغرم على سارق ما لا قطع فيه، وشرع فيه جلدات (^٧)؛ نكالًا وتأديبًا. وأضعف الغرم على كاتم الضالة عن
_________________
(١) = داود: وزاد فيه علي بن بحر عن الوليد ولم أسمعه منه: "ومنعوه سهمه". قال ابن القيم: "وعلة هذا الحديث أنه من رواية زهير بن محمد بن عمرو بن شعيب وزهير هذا ضعيف" ا. هـ. تهذيب السنن (٧/ ٣٨٤) مع عون المعبود. ووثقه أحمد وابن معين في أحد قوليه. الجرح والتعديل (٣/ ٥٨٩)، كما وثقه ابن القيم في الطرق. ورواه الحاكم (٢/ ١٣١) وقال: "حديث غريب صحيح ولم يخرجاه" وأقره الذهبي. ورجح الحافظ الموقوف في الفتح (٦/ ٢١٧).
(٢) السلب: بفتح اللام وهو ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه. فتح القدير لابن الهمام (٥/ ٥١٤)، وروض الطالب "مع شرحه أسنى المطالب" (٣/ ٩٥).
(٣) السرية نحو أربعمائة رجل. طلبة الطلبة (١٤٤). وسميت بذلك لأن الغالب عليها أنها تسري ليلًا. حلية الفقهاء (١٦١)، وغريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٤٥).
(٤) رواه مسلم (١٢/ ٣٠٦) رقم (١٧٥٣) من حديث عوف بن مالك ﵁ وفيه: أنه - ﷺ - قال لخالد بن الوليد لما أساء شافع القاتل له: "لا تعطه يا خالد لا تعطه يا خالد" يعني سلبه. وانظر: كلام النووي في شرحه لمسلم (١٢/ ٣٠٩).
(٥) في "ب": "الشفيع".
(٦) رواه مسلم رقم (٦٥٢) (٥/ ١٦٠) من حديث ابن مسعود ﵁.
(٧) رواه البخاري (٢/ ١٤٨) رقم (٦٤٤)، ومسلم (٥/ ١٥٨) رقم (٦٥١) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٨) رواه أبو داود (١٢/ ٥٦) "مع العون" رقم (٤٣٦٨)، والنسائي في المجتبى (٨/ ٨٥) رقم (٤٩٥٩)، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وحسنه الألباني في "الإرواء" (٢٤١٣).
[ ١ / ٣٣ ]
صاحبها (^١).
وقال في تارك الزكاة: "إنا آخذوها منه وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا" (^٢). وأمر بكسر دنان (^٣) الخمر (^٤).
_________________
(١) رواه عبد الرزاق (٩/ ٣٠٢)، وأبو داود (٥/ ١٤١) رقم (١٧٠٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/ ١٤٦)، والعقيلي (٣/ ٢٦٠). قال المنذري: "لم يجزم عكرمة بسماعه من أبي هريرة فهو مرسل". مختصر سنن أبي داود (٢/ ٢٧٣).
(٢) رواه أحمد (٥/ ٢ و٤)، وأبو داود (٤/ ٤٥٢) مع عون المعبود، والنسائي في الكبرى (٢/ ٨) رقم (٢٢٢٤)، وفي المجتبى (٥/ ١٥)، والدارمي (١/ ٤٨٦) رقم (١٦٧٧)، وابن الجارود (٢/ ١٠) رقم (٣٤١)، وعبد الرزاق (٤/ ١٨) رقم (٦٨٢٤)، وابن خزيمة (٤/ ١٨)، والحاكم (١/ ٣٩٨)، والبيهقي (٤/ ١٧٦) رقم (٧٣٢٨) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. قال الحاكم: "هذا صحيح الإسناد على ما قدمنا ذكره في تصحيح هذه الصحيفة ولم يخرجاه" ا. هـ. قال الإمام أحمد: "هو عندي صالح الإسناد" ا. هـ. انظر: المحرر في الحديث (٢١٢)، التلخيص الحبير (٢/ ٣١٣)، وقال يحيي بن معين: "إسناده صحيح إذا كان من دون بهز ثقة" ا. هـ. وصححه ابن عبد الهادي في المحرر (٢١٣).
(٣) الدنان جمع الدَّن كهيئة الحُبّ - الجرة - إلا أنه أطول منه وأوسع رأسًا. المصباح المنير (٢٠١). قال المباركفوري: "بكسر الدال جمع الدن وهو ظرفها" ا. هـ. تحفة الأحوذي (٤/ ٤٢٩).
(٤) رواه الترمذي (٢/ ٥٦٦) رقم (١٢٩٣)، والدارقطني (٤/ ٢٦٥)، والطبراني في الكبير (٥/ ٩٩) رقم (٤٧١٤) من حديث أنس ﵁. وقال الترمذي: "روى الثوري هذا الحديث عن السدي عن يحيى بن عباد عن أنس أن أبا طلحة كان عنده وهذا أصح من حديث الليث" ا. هـ. وجاء في مشكاة المصابيح (٢/ ١٠٨٢) رقم (٣٦٤٩): "رواه الترمذي وضعفه" ا. هـ. ولم أجد تضعيف الترمذي في المطبوع ولا في التحفة (٣/ ٢٤٧)، إلا إن كان يريد قوله الذي سبق ذكره: "وهذا أصح من حديث الليث".
[ ١ / ٣٤ ]
وأمر بكسر القدور التي طبخ فيه اللحم الحرام، ثم نسخ عنهم الكسر، وأمرهم بالغسل (^١). وأمر عبد الله بن عمرو بتحريق الثوبين المعصفرين (^٢)، فسجرهما (^٣) في التنور (^٤).
وأمر المرأة التي لعنت ناقتها أن تخلي سبيلها (^٥).
وأمر بقتل شارب الخمر بعد الثالثة أو الرابعة (^٦)، ولم ينسخ ذلك، ولم يجعله حدًّا (^٧) لا بد منه، بل هو بحسب المصلحة إلى رأي
_________________
(١) رواه البخاري رقم (٥٤٩٧) (٩/ ٥٣٨) مع الفتح، ومسلم رقم (١٨٠٢) (١٣/ ١٠٠) مع "شرح النووي" من حديث سلمة بن الأكوع ﵁.
(٢) الثياب المعصفرة: هي المصبوغة بعصفر. شرح مسلم للنووي (١٤/ ٢٩٨)، المطلع (١٧٧).
(٣) وفي "جـ": "فسجر بهما".
(٤) رواه مسلم (١٤/ ٢٩٨) "مع النووي" من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.
(٥) رواه مسلم رقم (٢٥٩٥) من حديث عمران بن حصين ﵁. (١٦/ ٣٨٤) مع شرح النووي.
(٦) رواه من حديث معاوية بن أبي سفيان ﵁ عبد الرزاق (٧/ ٣٨٠)، وأحمد (٤/ ٩٣ و٩٧)، وأبو داود رقم (٤٤٥٨) (١٢/ ١٨٤)، والنسائي في الكبرى رقم (٥٢٩٧) و(٥٢٩٨) و(٥٢٩٩) (٣/ ٢٥٥)، وابن ماجه (٤/ ١٨١) رقم (٢٥٧٣)، والترمذي (٣/ ١١٤) رقم (١٤٤٤)، وأبو يعلى (١٣/ ٣٤٩) رقم (٧٣٦٣)، والحاكم (٤/ ٣٧٢) وسكت عنه، وذكر ابن حزم (١١/ ٣٦٦) أنه في نهاية الصحة. وصححه الذهبي في تلخيص المستدرك (٤/ ٣٧٢)، قال الألباني عن تصحيح الذهبي: "وهو كما قال إن كان يعني صحيحًا لغيره. وإلا فهو حسن للخلاف المعروف في عاصم بن بهدلة". السلسلة الصحيحة (٣/ ٣٤٨)، وقال ﵀: "إسناد أحمد صحيح على شرط الشيخين". الصحيحة (٣/ ٣٤٨). وللحديث طرق وشواهد متعددة.
(٧) "حدًّا" ساقط من "ب".
[ ١ / ٣٥ ]
الإمام (^١)، ولذلك (^٢) زاد عمر ﵁ في الحد أربعين (^٣) ونفى فيها (^٤). وأمر النبي - ﷺ - بقتل الذي كان يتهم بأم ولده (^٥)، فلما تبين أنه
_________________
(١) وقد قال بعدم النسخ: عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - رواه عنه أحمد (٢/ ١٩١ و٢١١)، وصحح روايته: ابن القيم في زاد المعاد (٥/ ٤٧). وبه قال الحسن البصري. انظر: الدراية للحافظ ابن حجر (٢/ ٢٤٨). وابن حزم كما في المحلى (١١/ ٣٦٩). والسيوطي في شرحه للترمذي، نقله عنه السندي في حاشيته على النسائي (٨/ ٣١٣)، وأبو الطيب آبادي في عون المعبود (١٢/ ١٨٤). وبه يقول العلامة أحمد شاكر ﵀. انظر كتابه: كلمة الفصل في قتل مدمني الخمر. أما ابن تيمية وابن القيم فقد ذهبا إلى أنه قد نسخ الوجوب لا الجواز. انظر: الفتاوى (٧/ ٤٨٣)، الاختيارات (٣٠٠)، زاد المعاد (٥/ ٤٦)، تهذيب السنن (٦/ ٢٣٧)، الإنصاف (٢٦/ ٤٤٨). وبه يقول الألباني ﵀ كما في السلسلة الصحيحة (٣/ ٣٤٨). أما الجمهور فالحديث منسوخ عندهم. انظر: الاعتبار للحازمي (٣٠٠)، وناسخ الحديث لابن شاهين (٤٠٤)، وشرح السنة للبغوي (١٠/ ٣٣٥)، فتح الباري (١٢/ ٨٠)، العواصم لابن الوزير (٣/ ١٦٩)، مختصر سنن أبي داود للمنذري (٦/ ٢٨٩)، معالم السنن (٦/ ٢٨٧)، المرقاة شرح المشكاة (٧/ ٢٠٩).
(٢) في النسخ عدا "أ": "كذلك".
(٣) رواه مسلم (١١/ ٢٢٧) رقم (١٧٠٦) من حديث أنس ﵁.
(٤) رواه عبد الرزاق (٩/ ٢٣٠) رقم (١٧٠٤٠)، ومن طريقه النسائي في المجتبى (٨/ ٣١٩) رقم (٥٦٧٦)، وفي الكبرى (٣/ ٢٣١) رقم (٥١٨٦)، والبيهقي (٨/ ٥٥٦) رقم (١٧٥٤٥)، والبغوي في الجعديات (١/ ٤١٥) رقم (٦١٤). قال ابن كثير - رحمه الله تعالى - عن إسناد النسائي: "هذا إسناد جيد" ا. هـ. مسند الفاروق (٢/ ٥١٨).
(٥) أم ولده هي مارية القبطية - ﵂ - والرجل ابن عم لها. كما رواه البزار في مسنده (٢/ ٢٣٧) رقم (٦٣٤)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٩٣)، =
[ ١ / ٣٦ ]
خصي تركه (^١).
وأمر بإمساك اليهودي الذي أومأت الجارية (^٢) برأسها أنه رضخه (^٣) بين حجرين فأُخذ فأقرَّ فرضخ رأسه (^٤). وهذا يدل على جواز أخذ المتهم إذا قامت قرينة التهمة. والظاهر: أنه لم تقم عليه بينة، ولا أقر اختيارًا منه للقتل، وإنما هدد أو ضرب فأقر (^٥).
وكذلك العرنيّون فعل بهم ما فعل بناءً على شاهد الحال ولم يطلب بينة بما فعلوا (^٦)، ولا وقف الأمر على إقرارهم (^٧).
_________________
(١) = والضياء في المختارة (٢/ ٣٥٣)، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات (٢/ ٥١١) رقم (٤٩٣). وحسَّن إسناد البزار الحافظ ابن حجر. مختصر زوائد مسند البزار (١/ ٦٠٥). واسم الرجل مأبور. انظر: الغوامض والمبهمات (٢/ ٥١١)، الإصابة (٣/ ٣١٥).
(٢) رواه مسلم (١٧/ ١٢٣) رقم (٢٧٧١) مبهمًا اسم الرجل والجارية.
(٣) قال الحافظ ابن حجر: "لم أقف على اسمها لكن في بعض طرقه أنها من الأنصار" ا. هـ. فتح الباري (١٢/ ٢٠٧).
(٤) رضخه: دقه وكسره. النهاية في غريب الحديث (٢/ ٢٢٩)، وحاشية السندي على النسائي (٨/ ٢٢)، وتحفة الأحوذي (٤/ ٥٤٢).
(٥) رواه البخاري (٩/ ٣٤٥) رقم (٥٢٩٥)، ومسلم (١١/ ١٦٩) رقم (١٦٧٢) من حديث أنس بن مالك ﵁.
(٦) انظر شرح الحديث في: شرح مسلم للنووي (١١/ ١٦٩)، والمعلم للمازري (٢/ ٢٤٨)، وفتح الباري (١٢/ ٢٠٧).
(٧) رواه البخاري رقم (٢٣٣) (١/ ٤٠٠)، ومسلم رقم (١٦٧١) (١١/ ١٦٥) من حديث أنس ﵁.
(٨) من قوله "وكذلك العرنيون " إلى نهاية الفصل ساقط من "جـ".
[ ١ / ٣٧ ]