أن يختلفوا في القرآن، ورأوا أن جمعهم على حرف واحد أسلم، وأبعد من وقوع الاختلاف: فعلوا ذلك، ومنعوا الناس من القراءة بغيرها (^١). وهذا كما لو كان للناس عدة طرق إلى البيت، وكان سلوكهم في تلك الطرق يوقعهم في التفرق والتشتت، ويطمع فيهم العدو، فرأى الإمام جمعهم على طريق واحد، وترك (^٢) بقية الطرق: جاز ذلك، ولم يكن فيه إبطال لكون تلك الطرق موصلة إلى المقصود، وإن كان فيه (^٣) نهي عن سلوكها لمصلحة الأمة.
ومن ذلك تحريق علي ﵁ (^٤) الزنادقة الرافضة، وهو يعلم سنة رسول الله - ﷺ - في قتل الكافر، ولكن لما رأى أمرًا عظيمًا جعل عقوبته من أعظم العقوبات؛ ليزجر الناس عن مثله. ولذلك قال:
لما رأيت الأمر أمرًا منكرا أججت ناري ودعوت قنبرا (^٥)
وقنبر غلامه.
وهذا الذي ذكرناه، جميع الفقهاء يقولون به في الجملة، وإن تنازعوا في كثير من موارده (^٦). فكلهم يقول بجواز (^٧) وطء الرجل
_________________
(١) في "ب" و"جـ" و"هـ": "بغيره".
(٢) وفي "جـ": "فترك".
(٣) قوله "إبطال لكون تلك الطرق موصلة إلى المقصود وإن كان فيه" ساقط من "ب".
(٤) "علي ﵁" ساقط من "أ".
(٥) سبق تخريجه ص (٣٠).
(٦) في "ب": "نوادره".
(٧) "بجواز" ساقطة من "أ".
[ ١ / ٤٨ ]