قال: وأيضًا فإن عمر ألزمهم بذلك، وسد عليهم باب التحليل، وأما هؤلاء: فيلزمونهم بالثلاث، وكثير منهم يفتح لهم باب التحليل، فإنه لا بد للرجل من امرأته، فإذا علم أنها لا ترجع إليه إلا بالتحليل سعى في ذلك. والصحابة لم يكونوا يسوغون ذلك، فحصلت مصلحة الامتناع من الجمع من غير وقوع مفسدة التحليل بينهم (^١).
قال: ولو علم عمر أن الناس يتتايعون في التحليل لرأى أن إقرارهم على ما كان عليه الأمر في زمن رسول الله - ﷺ -، وأبي بكر، وصدر من خلافته أولى. وبسط شيخنا الكلام في ذلك بسطًا طويلًا (^٢).
قال: ومن ذلك منعه بيع (^٣) أمهات الأولاد (^٤)، وإنما كان رأيًا منه رآه للأمة، وإلا فقد بِعْنَ في حياة رسول الله - ﷺ -، ومدة خلافة
_________________
(١) في "ب": "فيهم"، وفي "هـ": "منهم".
(٢) انظر: مجموع الفتاوى (٣٢/ ٣١١) و(٣٣/ ١٢)، العقود الدرية (٣٢٤)، الشهادة الزكية (٩٠)، جلاء العينين (٢٦٨)، زاد المعاد (٥/ ٢٤١)، الصواعق المرسلة (٢/ ٦١٩)، إغاثة اللهفان (١/ ٣١٤)، إعلام الموقعين (٣/ ٤٠).
(٣) في "أ": "من بيع".
(٤) رواه مالك (٢/ ٧٧٦)، وابن أبي شيبة (٤/ ٤١٥)، وعبد الرزاق (٧/ ٢٩٢) رقم (١٣٢٢٥)، وأبو داود في العتق (١/ ٤٨٨) رقم (٣٩٣٥)، وقال الحافظ عن إسناد عبد الرزاق: "إسناده من أصح الأسانيد" ا. هـ. الدراية (٢/ ٨٨)، والتلخيص الحبير (٤/ ٤٠٣).
[ ١ / ٤٤ ]
الصديق (^١)، ولهذا عزم علي بن أبي طالب على بيعهن، وقال: "إن عدم البيع كان رأيًا اتفق عليه هو وعمر"، فقال له قاضيه عبيدة السلماني: "يا أمير المؤمنين، رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك" (^٢)، فقال: "اقضوا كما (^٣) كنتم تقضون، فإني أكره الخلاف" (^٤). فلو كان عنده نص من رسول الله - ﷺ - بتحريم بيعهن لم
_________________
(١) رواه من حديث جابر ﵁ عبد الرزاق (٧/ ٢٨٨) رقم (١٣٢١١)، وأحمد (٣/ ٣٢١)، والشافعي في السنن (١/ ٣٥٧) رقم (٢٨٥)، والنسائي في الكبرى (٣/ ١٩٩) رقم (٥٠٣٩) و(٥٠٤٠)، وأبو داود (١٠/ ٣٨٨) رقم (٣٩٣٥)، وابن ماجه (٤/ ١٤٢) رقم (٢٥١٧)، وأبو يعلى (٤/ ٤٦١) رقم (٢٢٢٩)، وابن حبان (١٠/ ١٦٥) رقم (٤٣٢٣)، والحاكم (٢/ ٧) وقال: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". والحديث حسنه المنذري. مختصر سنن أبي داود (٥/ ٤١٢).
(٢) رواه عبد الرزاق (٧/ ٢٩١) رقم (١٣٢٢٤)، وابن أبي شيبة (٤/ ٤١٤) رقم (٢١٥٨٣)، وابن الأعرابي في معجمه (٣/ ٤٦٤) رقم (٤٩٤)، والبيهقي (١٠/ ٥٨٣) رقم (٢١٧٩٤)، وابن شبة في أخبار المدينة (١/ ٣٨٦). قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - عن إسناد عبد الرزاق: "وهذا الإسناد معدود في أصح الأسانيد" ا. هـ. التلخيص الحبير (٤/ ٣٠٤)، والدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ٨٨).
(٣) في "ب": "ما".
(٤) روى هذه الجملة: البخاري في صحيحه (٧/ ٨٨) رقم (٣٧٠٧)، والمؤلف ﵀ جمع بين الأثرين، ولم أجد من رواهما معًا بلفظ واحد مع أن شراح الحديث ذكروا أن سبب قول علي ﵁ ذلك هو قول عبيدة السلماني في الأثر السابق. انظر: فتح الباري (٧/ ٩١)، عمدة القاري (١٣/ ٢٩١)، تحفة الطالب (١٧٢)، الإفصاح (١/ ٢٧٠).
[ ١ / ٤٥ ]