ويعني بها الباحث اختيار ولي الأمر، أو رئيس الدولة، وما دونه من المجالس النيابية، والشورية، والبلدية، حسب تعبيرات المعاصرين.
وهذا المجال من أهم المجالات للأخذ بمبدأ الأغلبية أو الأكثرية.
وبالنظر في تراثنا الفقهي نجد أنه لا يوجد طريقة واحدة لإجراء الشورى واختيار الأمير أو الرئيس، بل الأمر متروك للمسلمين وداخل في قوله تعالى ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُم﴾ فما ارتضاه أكثريتهم، وتوافقوا عليه صار إمامًا معتبرًا شرعًا تلزم طاعته، ولا يجوز الخروج عنه إلا إذا أتى بما يوجب الكفر البواح، واتضح منه البرهان، وأقيمت عليه الحجة فلا ولاية له.
وقد عبر عن هذا المعنى الغزالي حيث قال: " فإن شرط ابتداء الانعقاد، قيام الشوكة، وانصراف القلوب إلى المشايعة، ومطابقة البواطن والظواهر على المبايعة، فإن المقصود الذي طلبنا له الإمام جمع شتات الآراء في مصطدم تعارض الأهواء، ولا تتفق الإرادات المتناقضة، والشهوات المتباينة المتنافرة، على متابعة رأي واحد إلا إذا ظهرت شوكته، وعظمت نجدته، وترسخت في النفوس رهبته ومهابته، ومدار جميع ذلك على الشوكة، ولا تقوم الشوكة إلا بموافقة الأكثرين من معتبري كل زمان ". (^١)
والمتأمل في العهد الراشدي يجد أن اختيار الخليفة كان يتم بطريقتين، كما ورد في الأحكام السلطانية: " والإمامة تنعقد من وجهين: أحدهما باختيار أهل الحل والعقد، والثاني: بعهد الإمام من قبل ". (^٢)
وقال أيضا: " وأما انعقاد الإمامة بعهد من قبله فهو مما انعقد الإجماع على جوازه، ووقع الاتفاق على صحته؛ لأمرين عمل المسلمون بهما ولم يتناكروهما.
_________________
(١) فضائح الباطنية: الغزالي، ص ١٧٧.
(٢) الأحكام السلطانية: الماوردي، ص ٦.
[ ٢٤ ]
أحدهما: أن أبا بكر - ﵁ - عهد بها إلى عمر - ﵁ -، فأثبت المسلمون إمامته بعده (ولم ينكروها). والثاني: أن عمر - ﵁ - عهد بها إلى أهل الشورى، فقبلت الجماعة دخولهم فيها، وهم أعيان العصر اعتقادًا؛ لصحة العهد بها وخرج باقي الصحابة منها، وقال علي للعباس رضوان الله عليهما حين عاتبه على الدخول في الشورى كان أمرًا عظيمًا من أمور الإسلام لم أر لنفسي الخروج منه، فصار العهد بها إجماعًا انعقاد الإمامة". (^١)
ومن الدلائل على الأخذ بالأغلبية في الانتخابات ما يلي: