فالتشاور في الأمور العسكرية وتنفيذ المهمات القتالية، وإعلان الحرب، وملاقاة العدو، ووضع الخطط الحربية، وتحديد الأولويات، يحتاج إلى تشاور وقد تختلف الآراء، وإعمال مبدأ الأغلبية لحسم الخلاف من أنجع الوسائل، فقد استشار النبي - ﷺ - في أحد- كما تقدم - ونزل عند رأي أغلبيتهم الذي يقضي بملاقاة المشركين خارج المدينة، وأخذ برأي الأغلبية في حصار الطائف بالبقاء حتى تفتح، فلما أصاب الصحابة الجراح قفلوا راجعين في الغد بعد سماعهم التوجيه النبوي الكريم: إنا قافلون غدًا إن شاء الله، والشواهد من السيرة كثيرة كما مر في ثنايا هذا البحث.
_________________
(١) غاية المرام في علم الكلام: علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الآمدي، تح: حسن محمود عبد اللطيف، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية: القاهرة، ط () ١٣٩١ هـ، ص ٣٦٣.
(٢) عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار، المعروف بعضد الدين الإيجي، عالم بالأصول، والمعاني والعربية من أهل إيج بفارس، ولي القضاء وأنجب تلاميذًا عظامًا، شارح مختصر ابن الحاجب وله المواقف والجواهر، توفي سنة ٧٥٦ هـ. طبقات الشافعية: ابن قاضي شهبة، ج ٣، ص ٢٨، الأعلام: الزركلي، ج ٣، ص ٢٩٥.
(٣) المواقف: الإيجي، ص ٣٩٥.
(٤) الاقتصاد في الاعتقاد: الغزالي، ص ٢٣٤
[ ٣١ ]