بالنظر في تراثنا الفقهي يجد الباحث أن العمل بالكثرة معتمد لدى الفقهاء في ترجيحاتهم عند اختلاف الأقوال الفقهية الاجتهادية، وينطبق هذا ابتداء من الصحابة.
قال ابن القيم: " فإن كان الأربعة - يقصد الخلفاء الراشدين- في شق فلا شك أنه صواب، وإن كان أكثرهم في شق فالصواب فيه أغلب ". (^٤)
وروي عن علي - ﵁ - أنه قال: " استشارني عمر في أمهات الأولاد (يعني الإماء) فأجمعت أنا وهو على عتقهم، ثم رأيت بعد أن أُرقهم فقال له عبيدة (وهو عبيدة السلماني- تابعي-) رأي ذوي عدل أحب ألينا من رأي عدل وحده ". (^٥)
_________________
(١) المرجع نفسه، ج ٤، ص ١٨٠ - ١٨١.
(٢) صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة الطائف، ج ٥، ص ١٩٨، برقم ٤٣٢٥.
(٣) مصنف عبد الرزاق: أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تح: حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي: بيروت، ط (٢) ١٤٠٣ هـ، ج ٥، ص ٣٣٠، برقم ٩٧٢٠، ومسند أحمد: حديث المسور بن مخرمة، ج ٣١، ص ٢٤٤، برقم ١٨٩٢٨.
(٤) إعلام الموقعين: ابن القيم، ج ٤، ص ١٢٢.
(٥) العدة في أصول الفقه: محمد بن الحسين محمد الفراء، تح: أحمد بن علي المباركي، ط (٢) ١٤١٠ هـ-١٩٩٠ م، ج ٤، ص ١٣٠١.
[ ١٢ ]
وفي مسألة أخرى مماثلة هي مسألة المخيرة قال علي - ﵁ -: " لأمر جامعت عليه أمير المؤمنين - عمر - ﵁ - وتركت له رأيك، أحب ألينا من أمر تفردت به، فضحك ". (^١)
وفي كشف الأسرار: " وإنما اختار أبو عبيدة أن يكون قول علي منضمًا إلى قول عمر - ﵁ - ما؛ لأنه كان يرجح قول الأكثر على قول الأقل، وعلي لا يرى الترجيح بالكثرة بل بقوة الدليل". (^٢)
وفي المعتمد: "والعمل بالكثرة مقرر عند عامة الفقهاء؛ لأن الأغلب أن الصواب يكون مع الأكثر". (^٣)