قال البخاري: " وشاور النبي - ﷺ - أصحابه يوم أحد في المقام والخروج، فرأوا له الخروج، فلما لبس لأمته وعزم قالوا: أقم فلم يمل إليهم بعد العزم، وقال لا ينبغي لنبي لبس لأمته فيضعها حتى يحكم الله ". (^٣)
وقد وردت القصة بتمامها في مستخرج أبي عوانة وفيه: " فلما نزل أبو سفيان بالمشركين أحدًا قال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: إني رأيت الليلة أني في درع حصينة، وإني أولتها المدينة، فاجلسوا في صنعكم، وقاتلوا من ورائه، وكانوا قد شكوا أزقة المدينة بالبنيان، فقال رجال من أصحاب رسول الله - ﷺ - لم يكونوا شهدوا بدرًا-: " يا رسول الله، أخرج بنا إليهم، فلم يزالوا برسول الله - ﷺ - حتى لبس لأمته، فلما لبس رسول الله - ﷺ - لأمته.
فقال: أما إني أظن الصرعى مستكثر منكم ومنهم اليوم؛ إني رأيت في المنام بقرًا منحرة، فأراني أقول: بقر، والله خير فتقدم الذين كانوا يدعونه إلى الخروج.
فقالوا: يا رسول الله امكث، قال رسول الله - ﷺ -: إنه لا ينبغي لنبي أن يلبس لأمتَه، ثم ينتهي حتى يأتي البأس .. ". (^٤)
_________________
(١) «قضية الأغلبية: الريسوني، ص ١٨.بتصرف.
(٢) «التحرير والتنوير: محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور، مؤسسة التاريخ العربي: بيروت، ط (١) ١٤٢٠ هـ-٢٠٠٠ م، ج ٩، ص ١٦٢.
(٣) صحيح البخاري: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول الله تعالى ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾، ج ٩، ص ١٣٨.
(٤) مستخرج أبي عوانة: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الإسفراييني، ج ٨، ص ١٢٢، برقم ٥٥٨٣.
[ ١٠ ]
قال ابن حجر العسقلاني: " وأبى كثير من الناس إلا الخروج " (^١)، وقال ابن كثير: " وشاروهم في أحد في أن يقعد في المدينة أو يخرج إلى العدو فأشار جمهورهم بالخروج إليه فخرج إليهم". (^٢)
وجه الشاهد: فهذه الروايات الحديثية والتاريخية تبين بكل وضوح أن النبي - ﷺ - نزل على رأي الأغلبية في الخروج إلى أحد مما يدل على اعتبارها في الشرع.