كان الوليد من أفضل خلفائهم سيرة عند أهل الشأم، بنى الجوامع، جامع دمشق، وجامع المدينة (على ساكنها أفضل السّلام) والمسجد الأقصى. وأعطى المجذمين، ومنعهم من سؤال النّاس. وأعطى كلّ مقعد خادما، وكلّ ضرير قائدا وفتح في خلافته فتوحا عظاما، منها الأندلس وكاشغر، والهند، وكان شديد التكلّف بالعمارات والأبنية، واتّخاذ المصانع والضّياع، وكان الناس يلتقون في زمانه فيسأل بعضهم بعضا عن الأبنية والعمارات، وكان أخوه سليمان يحبّ الطّعام، فكان الناس في خلافته إذا التقوا، سأل بعضهم بعضا عن الطّعام. وكان عمر بن عبد العزيز صاحب عبادة وتلاوة، فكان الناس إذا تلاقوا في أيّامه سأل بعضهم بعضا ما وردك الليلة؟ وكم تحفظ من القرآن؟ وكم تقوم من الشّهر؟ وهذا من خواصّ الملك التي تقدّم شرحها وكان لحّانا لا يحسن النّحو وعاتبه أبوه عبد الملك على اللّحن. وقال له: إنّه لا يلي العرب إلا من يحسن كلامهم، فدخل الوليد بيتا، وأخذ معه جماعة من علماء النحو وأقام مدّة يشتغل فيه، فخرج أجهل ممّا كان يوم دخوله. فلما بلغ ذلك عبد الملك قال: قد أعذر!.
_________________
(١) ابسط بشرك: كن طليق الوجه مبشّرا بالخير. ألن كنفك: كن ليّن الجانب حسن المعاملة. آثر الرّفق: فضّل اللطف على الغلاظة والشدّة أو القسوة. أبلغ بك: أكثر إيصالا إلى ما تريد من سياسة البلد.
[ ١٢٧ ]