كانت أيّامه ذات فتوح متوالية، وكان غيورا شديد الغيرة، وكان نهما فيقال إنّ الطّبّاخ كان يأتيه بالشّواء فلا يصبر حتى يبرد، فيأخذه بكمّه، وكان فصيحا بليغا وها هنا موضع حكاية: قال الأصمعيّ [١]: كنت مرّة أفاوض هارون الرّشيد، فجرى حديث أصحاب النّهم، فقلت: كان سليمان بن عبد الملك شديد النّهم، وكان إذا أتاه الطّبّاخ بشواء تلقّاه فأخذه بأكمامه، فقال الرشيد: ما أعلمك يا أصمعيّ بأخبار النّاس لقد اعترضت منذ أيّام جباب سليمان فوجدت أثر الدّهن في أكمامها فظننته طيبا. قال الأصمعيّ: ثمّ أمر لي بجبّة منها. وقيل: إنّ سليمان لبس يوما حلّة خضراء وعمامة خضراء ونظر في المرآة فقال: أنا الملك الفتى؟ ثمّ نظرت إليه جارية من جواريه فقال ما تنظرين؟ قالت:
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى على أن لا بقاء للإنسان
ليس فيما علمته فيك عيب كان في الناس، غير أنك فاني
(خفيف) فلم تمض إلا جمعة واحدة حتّى مات. وكانت وفاته في سنة تسع وتسعين.