كان صبيّا ضعيفا، ملك أربعين يوما، وقيل ثلاثة أشهر. ثم قال للنّاس:
إنّي ضعفت عن أمركم فالتمست لكم مثل عمر بن الخطّاب﵁- فلم أجد، فالتمست ستة مثل أهل الشّورى فلم أجد، فأنتم أولى بأمركم فاختاروا له من أحببتم، فما كنت لأتزوّدها ميتا، وما استمتعت بها حيّا ثم دخل داره وتغيّب أيّاما ومات، وقيل مات مسموما، وليس له من الأخبار ما يؤثر ثمّ ملك بعده مروان بن الحكم: هو مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف.
ولمّا مات معاوية بن يزيد بن معاوية، ماج الناس: فأراد أهل الشأم بني أميّة وأراد غيرهم عبد الله بن الزّبير، ثمّ غلب من رأيه في بني أميّة. لكنّهم اختلفوا فيمن يولّونه. فمال ناس منهم إلى خالد بن معاوية، وكان فصيحا بليغا،
_________________
(١) سقطت من الطبعة (عز) عبارة: «فقيل إنّ الرجل من أهل المدينة- بعد ذلك- كان إذا زوّج ابنته لا يضمن بكارتها، ويقول لعلّها افتضّت في وقعة الحرّة وسمّي..» انظر رحما ص/ ٨٦/، وألما ص/ ١٣٢/ وطبعة بيروت ص/ ١١٦/.
[ ١٢٠ ]
وقيل إنه أصاب عمل الكيمياء، وكان صبيّا. ومال ناس إلى مروان بن الحكم لسنّه وشيخوخته، ولأنه قاد الجنود وفتح مصر، وكرهوا خالدا لصبوته، ثمّ بايعوا مروان وكان يقال له: ابن الطّريد وذلك لأن أباه الحكم طرده رسول الله﵌- عن المدينة فلمّا ولي عثمان بن عفّان﵁ ردّه إليها، وأنكر المسلمون ذلك منه فاحتجّ بأنّ رسول الله﵌- وعده بردّه، ورويت أحاديث وأخبار في لعنة من في صلبه وضعّفها قوم.
وكان مروان حين بويع قد تزوّج أمّ خالد زوجة يزيد بن معاوية ليصغّر بذلك من شأن خالد فيسقط عن درجة الخلافة، فدخل خالد يوما على مروان فشتمه مروان ونسبه إلى الحمق، ليصغّر أمره عند أهل الشام فخجل خالد ودخل على أمّه وأخبرها بما قال له مروان، فقالت: لا يعلمنّ أحد أنّك أعلمتني وأنا أكفيك. ثمّ إنّ مروان نام عندها ليلة، فوضعت على وجهه وسادة ولم ترفعها حتى مات. وأراد ابنه عبد الملك أن يقتلها فقيل له: يتحدّث الناس أن أباك قتلته امرأة فتركها. وكانت ولاية مروان تسعة أشهر وبعض شهر، ذلك تأويل قول أمير المؤمنين: إنّ له امرأة [١] كلعقة الكلب أنفه.
وفي تلك الأيام أخذت الشّيعة بثأر الحسين﵇-.