كان خليع بني أميّة، شغف بجاريتين: اسم إحداهما «سلامة» واسم الأخرى «حبّابة» فقطع معهما زمانه. قالوا فغنّت يوما حبّابة:
بين التّراقي [٤] واللهاة [٥] حرارة ما تطمئن ولا تسوغ [٦] فتبرد
(كامل) فأهوى يزيد بن عبد الملك ليطير، فقالت: يا أمير المؤمنين: لنا فيك حاجة فقال: والله لأطيرنّ، قالت: فعلى من تدع الأمّة؟ قال: عليك: وقبل يدها،
_________________
(١) الشّريف الرضيّ: محمّد بن الحسين بن موسى العلويّ. نقيب الأشراف الطالبيين في بغداد، جمع نهج البلاغة من كلام علي بن أبي طالب، وكان من أشعر أهل زمانه. توفي عام/ ٤٠٦/
(٢) لا عدتك الغوادي: لا جاوزتك الأمطار، دعاء للقبر بالسّقيا. دير سمعان: موضع موت عمر بن عبد العزيز ودفنه في شمال غربي حلب.
(٣) الأشجّ: لقب عمر بن عبد العزيز عرف به لأنه شجّ يوما بسقوطه من على ظهر بغلته، والناقص: هو الخليفة الأموي يزيد بن الوليد بن عبد الملك عرف به لإنقاصه العطايا.
(٤) التراقي: عظام أعلى الصدر.
(٥) اللهاة: لحيمة معترضة في الحلق.
(٦) تسوغ: تقبل وتحتمل.
[ ١٣٠ ]
فخرج بعض خدمه وهو يقول: سخنت عينك فما أسخفك! فانظر إلى هذا وإلى أبيه عبد الملك حين خرج إلى قتال مصعب بن الزبير، وصدّته عاتكة بنت يزيد بن معاوية فلم يلتفت إليها، واستشهد بذينك البيتين! وقد سبق شرح ذلك في ترجمة عبد الملك بن مروان. ولم تكن دولة يزيد طائلة، ولا وقع فيها من الفتوح والوقائع ما تحسن حكايته. وكانت وفاته في سنة خمس ومائة عشقا وصبابة.