(قال محمّد بن عليّ بن طباطبا): لمّا طعن عمر اجتمع إليه الناس وسألوه عمّن يتولى بعده، فجعل الأمر شورى- والشّورى في اللغة: هي المشاورة- ومعنى هذا: أنّ عمر لمّا أحسّ بالموت نظر فيمن يعهد إليه ويوليه أمر الأمّة، فلم
_________________
(١) انتقاض لسعة الحيّة: نكسة اللسعة المسمومة بعد شفائها.
(٢) ليلة الغار: ليلة الهجرة مع رسول الله ﵌ حيث لجأ إلى الغار المشهور بغار ثور.
[ ١٠١ ]
يصحّ رأيه في رجل واحد. فجعلها في ستّة من أكابر الصّحابة، وهم أصحاب الشورى أمير المؤمنين عليّ﵇- وعثمان بن عفّان، وطلحة، والزّبير وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقّاص﵃- وقال: كلّ من هؤلاء صالح للأمر بعدي. وأمرهم أن يتشاوروا ثلاثة أيّام، ثم يجمعوا على واحد من هؤلاء الستة. وكان طلحة﵁- غائبا، فقال عمر: إن قدم طلحة قبل الأيام الثلاثة وإلا فأمضوا أمركم. وأقام عليهم رجلا من الأنصار وقال: إنّ الله أعزّ بكم الإسلام فاختر خمسين رجلا من الأنصار، واستحثّ هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا. وقال: إن اجتمعوا خمسة ورضوا واحدا منهم وأبى واحد فاشدخ [١] رأسه بالسّيف. وإن اتّفق أربعة وأبى اثنان فاضرب رأسيهما، وإن رضي ثلاثة منهم رجلا فحكّموا عبد الله بن عمر- يعني ابنه- فبأيّ الفريقين.
حكم فليختاروا رجلا منهم- وكان قد أمر بحضور ابنه في ذلك المقام مشيرا ولم يجعل له من الأمر شيئا- فإن لم تختاروا بحكم عبد الله بن عمر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، واقتلوا الباقين إن رغبوا عما اجتمع عليه الناس» فلم يجر ممّا قال شيء، بل لمّا مات بويع عثمان بن عفّان وكان من الأمر ما كان.