كانوا قديما على دين المجوس، ثمّ أسلم من أسلم منهم وحسن إسلامهم، وقد ذكرنا وزارة جدّهم خالد بن برمك في أيام المنصور، ونذكر ها هنا وزارة الباقين وقبل الخوض في ذلك، فهذه كلمات تعرف منها نبذة من أحوال هذه الدولة.
اعلم أنّ هذه الدولة كانت غرّة في جبهة الدّهر، وتاجا على مفرق العصر ضربت بمكارمها الأمثال، ومنحتها أوفر إسعادها، فكان يحيى وبنوه كالنّجوم زاهرة والبحور زاخرة، والسّيول دافعة، والغيوث ماطرة، أسواق الآداب عندهم نافقة ومراتب ذوي الحرمات عندهم عالية والدنيا في أيامهم عامرة وأبهة المملكة ظاهرة، وهم ملجأ اللهف [١]، ومعتصم الطّريد [٢] ولهم يقول أبو نواس:
سلام على الدنيا إذا ما فقدتم بني برمك من رائحين وغاد
(طويل)