اختلف أصحاب السّير والتواريخ في السّبب في ذلك، فقيل: إنّ الرشيد ما كان يصبر عن أخته عبّاسة ولا عن جعفر بن يحيى، فقال له: أزوّجكها حتّى يحلّ لك النظر إليها، فكانا يجتمعان وهما شابّان، ثم يقوم الرّشيد عنهما ويخلوان بأنفسهما، حتّى علم الرّشيد فكان ذلك سبب نكبة البرامكة.
وقيل: كان سبب ذلك أن الرشيد كلّف جعفر بن يحيى قتل رجل من آل أبي طالب، فتحرّج جعفر من ذلك وأطلق الطالبيّ، وسعي إلى الرشيد بجعفر، فقال له ما فعل الطالبيّ؟ قال: هو في الحبس، قال الرشيد: بحياتي؟! ففطن جعفر فقال لا وحياتك، ولكن أطلقته لأني علمت أنه ليس عنده مكروه، فقال الرشيد: نعم ما فعلت! فلما قام جعفر قال الرّشيد: قتلني الله إن لم أقتلك! ثمّ نكبهم.
_________________
(١) بختيشوع: جبرائيل بختيشوع طبيب سريانيّ للرشيد والأمين. اشتهر عدد من أسرته وأولاده وأحفاده بالطبّ والمنطق.
[ ٢٠٧ ]
وقيل إنّ أعداء البرامكة، مثل الفضل بن الربيع، ما زالوا يسعون بهم إلى الرّشيد ويذكرون استبدادهم بالملك، واحتجانهم [١] للأموال، حتّى أوغروا صدره فأوقع بهم.
وقيل: إنّ جعفرا والفضل ابني يحيى بن خالد، ظهر منهما من الإدلال ما لا تحتمله نفوس الملوك، فنكبهم لذلك.
وقيل: إن يحيى بن خالد رئي وهو بمكّة يطوف حول البيت ويقول: اللَّهمّ إن كان رضاك في أن تسلبني نعمتك عندي، وتسلبني أهلي ومالي وولدي، فاسلبني إلا الفضل ولدي، ثمّ ولّى، فلما مشى قليلا عاد وقال: يا ربّ إنّه سمج بمثلي أن يستثني عليك اللَّهمّ والفضل، فنكبهم الرشيد بعد قليل.