لما التقى على الزّاب مروان الحمار وعبد الله بن عليّ، قال مروان لبعض أصحابه إن غابت شمس هذا النهار ولم يقاتلون [٣] فالخلافة فينا، ونحن نسلّمها في آخر الزمان إلى المسيح ﵇، وأمر أصحابه بالكفّ عن القتال، وقصد أن ينقضي النّهار ولا يقع قتال. ثم أرسل إلى عبد الله بن عليّ يسأله الموادعة، فقال
_________________
(١) فسلّم أبو مسلم عليه بالخلافة: تمام العبارة بعدها [وخرج السفّاح ومعه إخوته وعمومته وأقاربه وأكابر الشيعة وأبو مسلم بين يديه إلى الجامع، فصلّى..] . انظر طبعة بيروت ص ١٤٦، وألما ص ١٧٢، ورحما ص ١٠٥.
(٢) الزّاب: اسم لرافدين من روافد نهر دجلة. وقد جرت الموقعة بين مروان بن محمّد وعبد الله بن عليّ على الزاب الكبير ويلتقي بدجلة جنوب الموصل.
(٣) يقاتلون: الصواب فيها: يقاتلونا. انظر طبعة بيروت ص ١٤٦، وألما ص ١٧٣ ورحما ص ١٠٦.
[ ١٤٤ ]
عبد الله: كذب لا تزول الشمس حتى أوطئه الخيل إن شاء الله تعالى.
فكان من الاتّفاقات الطريفة، أنّ صهر مروان حمل على قطعة من عسكر عبد الله بن عليّ فردّه مروان وشتمه فلم يقبل، ونشب القتال. فأمر عبد الله بن عليّ أصحابه بالمناجزة [١] فجثوا على الركب وأشرعوا الرّماح. ونادى عبد الله بن عليّ: يا ربّ حتى متى نقتل فيك؟ ونادى: يا أهل خراسان، يا لثارات إبراهيم الإمام! واشتدّ القتال، فصار مروان إذا أمر طائفة من العسكر بشيء قالوا: قل للطائفة الأخرى وبلغ من أمره أنه قال لصاحب شرطته: انزل إلى الأرض، فقال:
لا والله، لا ألقي نفسي في التهلكة. فقال له مروان: لأفعلنّ بك، وتهدّده. فقال:
وددت أنك تقدر على ذلك. ثم رأى مروان فترة أصحابه ومناجزة أصحاب عبد الله ابن عليّ فوضع مروان ذهبا كثيرا قدّام الناس، وقال: أيّها الناس: قاتلوا وهذا المال لكم فصار الناس يمدّون أيديهم إلى المال، ويتناولون منه شيئا شيئا، فقال بعض الناس لمروان، إنّ الناس قدّموا أيديهم إلى المال، ولا نأمن أنهم يذهبون به فأمر ابنه أن يسير في أواخر العسكر، فمن وجد معه شيئا من المال قتله. فرجع ابنه برايته ليتعهّد ما قال فرأى الناس الراية راجعة، فنادوا: الهزيمة الهزيمة.
فانهزم الناس ومروان أيضا، وعبروا دجلة، فكان من غرق أكثر ممن قتل وتلا عبد الله بن عليّ: وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ٢: ٥٠ [٢] ثم انتقل إلى عسكر مروان، وغنم ما فيه، وأقام به سبعة أيام.