لما كانت سنة ثلاث عشرة من الهجرة، وهي السنة التي توفي فيها أبو بكر ورجع أبو بكر﵁- من الحجّ- شرع في تجهيز الجيوش إلى الشأم فبعث عسكرا كثيفا جعل على كل قطعة منه أميرا، وسمّى لكلّ أمير بلدا إن فتحه واستولى عليه كان له ثم أمدّهم بخالد بن الوليد﵁- في عشرة آلاف فتكمّل بالشأم ستة وأربعون ألف مقاتل، وجرت بينهم وقائع وحروب امتدّت إلى أن مات أبو بكر، وبويع عمر بن الخطاب﵄- فعزل عمر خالد بن الوليد﵄- عن إمارة الجيش، وكان قد أمّر، ثمّ أمّر على الناس
_________________
(١) سمرقند: مدينة من أقصى ما بلغه الفتح الإسلامي وتقع شرقيّ بخارى، خرّبها جنكيزخان وأضحت فيما بعد عاصمة لتيمور لنك.
[ ٨٠ ]
أبا عبيدة بن الجراح﵁- فورد رسول عمر إلى الجيش بالشأم بكتاب عمر إلى أبي عبيدة بتوليته وعزل خالد. واتفق وصول الرسول وهم مشغولون بالحرب فجعل الناس يسألون الرسول عن سبب قدومه، فأخبرهم بالسلامة ووعدهم أنّ وراءه مددا لهم، وكتم عنهم موت أبي بكر ثم وصل إلى أبي عبيدة بن الجراح فأخبره سرّا بموت أبي بكر، وناوله كتاب عمر بتوليته وعزل خالد. فاستحيا أبو عبيدة من خالد وكره أن يعلمه بالعزل، وهو قد بذل جهده في القتال فكتم أبو عبيدة الخبر عن خالد وصبر حتى تمّ الفتح وكتب الكتاب باسم خالد، ثم أعلمه بموت أبي بكر، وبعزله فسلّم إليه الجيش. وكان فتح دمشق في سنة أربع عشرة من الهجرة، في خلافة عمر بن الخطاب﵁- وفي الدولة المذكورة كان فتح العراق، وأخذ الملك من الأكاسرة.