ثمّ إنّ مروان مضى منهزما حتى وصل الموصل، فقطع أهلها الجسر ومنعوه من العبور، فنادى أصحابه، يا أهل الموصل، هذا أمير المؤمنين يريد العبور. فناداهم أهل الموصل، كذبتم، أمير المؤمنين لا يفرّ. وسبّه أهل الموصل
_________________
(١) المناجزة: الهجوم بالقتال. المقاتلة.
(٢) سورة البقرة، الآية:/ ٥٠/.
(٣) انظر «تاريخ الخلفاء» لجلال الدين السيوطي. ص ٢٤٤ طبعة دار القلم العربيّ للاطلاع على سبب تلقيب مروان بالجعديّ، وبالحمار.
[ ١٤٥ ]
وقالوا له: الحمد للَّه الّذي أزال سلطانكم وذهب بدولتكم. الحمد للَّه الّذي أتانا بأهل بيت نبيّنا. فلمّا سمع ذلك سار إلى بلد وعبر دجلة وأتى حرّان، ثمّ منها إلى دمشق ثمّ منها إلى مصر وتبعه عبد الله بن عليّ، ثم أرسل خلفه بعض أصحابه فرآه بقرية من قرى الصّعيد اسمها «بوصير» فخرج إليهم ليلا مروان وقاتلهم، فقال لجند بني العباس أميرهم: إن أصبحنا ورأوا قلّتنا أهلكونا ولم ينج منا أحد، فناجزوا القوم. وكسر جفن [١] سيفه، وفعل أصحابه مثله، وحملوا عليهم فانهزموا. وحمل رجل على مروان فطعنه وهو لا يعرفه فصرعه، وصاح صائح، صرع أمير المؤمنين! فابتدروه، فسبق إليه رجل من أهل الكوفة فاحتزّ رأسه، ثم نفض الرّأس وقطع لسانه فأكلته هرة كانت هناك. ثم حمل الرّأس إلى السفاح فوصل إليه وهو بالكوفة، فلما رآه سجد، ثم رفع رأسه وقال: الحمد للَّه الّذي أظهرني [٢] عليك، وأظفرني بك، ولم يبق ثأري قبلك وتمثل [٣]:
لو يشربون دمي لم يرو شاربهم ولا دماؤهم للغيظ ترويني [٤]
(بسيط) ثم صفا الملك للسفّاح.