حدّثني نصر المليسيّ الحبشيّ أحد خدّام السّلطان- مدّ الله معدلته [١]، وأعلى في الدارين درجته- وكان قبل ذلك للخليفة المستعصم قال: لما ملكت بغداد أخرجوني وأنا صغير في جملة الخدم، فلازمنا خدمة الدّركاه [٢] أيّاما. فلمّا بعدنا من بغداد أحضرنا السّلطان هولاكو يوما بين يديه، وكان علينا زيّ الخلافة، فقال:
أنتم كنتم قبل هذا للخليفة، وأنتم اليوم لي. فينبغي أن تخدموني خدمة جيدة بنصيحة وتزيلوا من قلوبكم اسم الخليفة، فذاك شيء كان ومضى. وإن آثرتم تغيير هذا الزّي، والدّخول في زيّنا كان أصلح. قال: قلنا: السّمع والطاعة. ثم غيّرنا زينا ودخلنا زيّهم.