قال جماعة من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم. وللمنكر كسر آلة اللهو وصور الخيال ودق الصنوج، وشق وعاء الخمر، وكسر دنه إن تعذر الإنكار بدون ذلك، وقيل مطلقًا كما سيأتي.
ونقل أبو بكر أحمد بن محمد الأثرم، وإبراهيم بن الحارث عن الإمام أحمد في زق الخمر- يحله فإن لم يقدر على حله شقه.
قال أبو عبد الله محمد بن مفلح: فظاهره أنه لا يجوز كسره مع القدرة على إراقته. وهو اختيار القاضي أبي يعلى.
كما قال أبو حامد: ويتوقى في إراقة الخمر كسر الأواني إذ وجد إليه سبيلًا فإن لم يقدر إلاّ بأن يرمي ظروفها بحجر فله ذلك.
قال العلامة ابن القيم- في الطرق الحكمية: - (ولا ضمان في كسر أواني الخمر وشق زقاقه) ثم قال: قال المروزي: قلت لأبي عبد الله: (لو رأيت منكرًا في قنينة أو قرابة تكسر أو تصب؟ قال: تكسر).
وقال أبو طالب: قلت: نمر على المسكر القليل أو الكثير: أكسره؟ قال: نعم تكسره.
فظاهر ذلك جواز الكسر وأصح الروايتين عنه إباحة إتلاف وعاء الخمر وعدم ضمانه مطلقًا، لأنها كانت حائلة بينه وبين الخمر.
حتى قال أبو حامد: ولو ستر الخمر ببدنه لكنَّا نقصد بدنه بالجرح بالضرب؛ لنتوصل إلى إراقة الخمر فإذا لا تزيد حرمة ملكه في الظروف على حرمة نفسه. انتهى.
[ ٢٤٦ ]
فعلى هذه الرواية لا ضمان.
وفي سنن أبي داود والترمذي من حديث أبي طلحة زيد بن مهل الأنصاري - ﵁- أنه قال: يا نبي الله، إني اشتريت خمرًا لأيتام في حجري. قال: (أهرق الخمر واكسر الدنان).
هذه رواية الترمذى. وقال: وقد روى عن أنس أن أبا طلعة كان عنده خمر لأيتام. وهو أصح ورواية أبي داود عن أنس أن أبا طلحة سأل النبيﷺ- عن أيتام ورثوا خمرًا. فقال: أهرقها. قال: أفلا أجلها خلًا؟ قال: لا.
وخرج الترمذي هذه الرواية-أيضًا - وقال فيه حديث حسن صحيح ورواه رزين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄- أنه قال لرسول اللهﷺ- إني اشتريت خمرًا لأيتام في حجري. قال: أهرقها وأكسر الدنان".
وروى الدارقطني- في السنن بإسناد صحيح، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: كان
عبد الله بن مسعود﵁ - يحلف بالله: إنّ التي أمر بها رسول اللهﷺ- حين حرمت الخمر أن تكسر دنانها، وأن يكفا ثمن التمر والزبيب.
وفي مسند أحمد من حديث ابن عمر﵁- قال: خرج رسول اللهﷺإلى المربد، فخرجت معه، فكنت عن يمينه وأقبل أبو بكر فتأخرت له، فكان عن يمينه وكنت عن يساره فأتى رسول اللهﷺ- فإذا بزقاق على المربد فيها خمر قال ابن عمر: فدعاني رسول اللهﷺبالمدية قال: وما عرفت المدية إلاّ يومئٍذ، فأمر بالزقاق فشقت. ثم قال: (لعنت الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمول إليه وعاصرها. . . .).
وفي رواية، قال ابن عمر: أمرني رسول اللهﷺ- أن آتيه بمدية وهي الشفرة، فأتيته بها، فأرسل بها فارتفقت ثم أعطانيها. وقال: أغد علي بها ففعلت، وخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة وفيها زقاق خمر قد جلبت من الشام، فأخذ المدية مني فشق ما كان من تلك
[ ٢٤٧ ]
الزقاق بحضرته، ثم أعطانيها وأمر أصحابه الذين كانوا معه أن يمضوا معي، وأن يعاونوني، وأمرني أن آتي الأسواق كلها فلا أجد فيها زق خمر إلاّ شققته ففعلت فلم أترك في أسواقها زقًا إلاّ شققته.
وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك. قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح، وأبا طلحة، وأبي بن كعب، شرابًا من فضيخ وتمر. فأتاهم آت. فقال: إنّ الخمر قد حرمت. فقال أبو طلحة: قم يا أنس إلى هذه الجرة فاكسرها. فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت.
وقيل يجب الضمان فيما ينقى بالغسل فقط.
وهو اختيار أبي عبد الله محمد بن عبد القوي في نظمه-كما سيأتي قريبًا.
وقال أبو حامد الغزالي: (ولو كان الخمر في قوارير ضيقة الرؤوس ولو اشتغل بإراقتها طال الزمان وأدركه الفساق ومنعوه فله كسوها فإنّ ذلك عذر، وإن كان لا يحذر ظفر الفساق به ومنعهم إياه ولكن كان يضيع في زمانه وتتعطل عليه أشغاله فله أن يكسرها). انتهى.
قال: قيل فهلا جاز كسر أواني الخمر إذا لم تتعذر إراقتها زجرًا. والجر بالرجل في الإخراج من الدار المغصوبة زجرًا.؟
قال أبو حامد: إنما يكون الزجر عن المستقبل والعقوبة على الماضي والدفع عن الحاضر، وليس لآحاد الرعية إلاّ الدفع وهو إعدام المنكر فما زاد على قدر إعدام المنكر فهو إما عقوبة على جريمة سابقة أو زجر عن لاحق، وذلك إلى الولاة لا إلى الرعية فللوالي أن يفعل ذلك إذا رأى المصلحة فيه.
ثم قال- في مكان آخر-: (لو أريقت الخمر أولًا لم يجز كسر الأواني بعدها وإنما جاز كسرها تبعًا للخمر، فإذا خلت عنها فهي إتلاف مال إلًا أن تكون ضارية للخمر لا تصلح إلًا لها). فكأن الفعل المنقول عن العصر الأول كان مقرونًا بمعينين أحدهما: شدة الحاجة إلى الزجر. الآخر: تبعية الظروف للخمر التي هي مشغولة بها وهما معنيان مؤثران لا سبيل
[ ٢٤٨ ]
إلى حذفهما. ومعنى ثالث: وهو صدور هذا عن رأي صاحب الأمر؛ لعلمه بشدة الحاجة إلى الزجر وهو- أيضًا- مؤثر فلا سبيل إلى إلغائه فهذه تصرفات دقيقة فقهية يحتاج الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر لا محالة إلى معرفتها.
قال ابن مفلح: وذكر صاحب النظم: إنما يضمن إذن ما يطهر بغسله فقط. كذا قيل: يقبل قول المنكر في التعذر؛ لتيقن المنكر والشك في موجب التضمين والأولى أن يقال: إن كان ثمة قرينة وطاهر حال عمل بها، وإلا احتمل ما قال واحتمل الضمان؛ للشك في وجوب السبب المسقط للضمان، والأصل عدمه.
قال أبو بكر المروذي: سألت أبا عبد الله عن كسر الطنبور الصفير يكون مع الصبي؟ قال: يكسر- أيضًا-.
قلت: أمر في السوق فأرى الطبول تباع أفأ كسرها؟ قال: ما أراك تقدر، إن قويت يا أبا بكر. يعني إن قويت فاكسرها.
قلت: أدعى لأغسل الميت فأسمع صوت الطبل؟ قال: (إن قدرت على كسره وإلاّ فاخرج.
وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل كسر عودًا كان مع أمة لإنسان، فهل يغرمه أو يصلحه؟ قال: (لا أرى عليه بأسًا أن يكسره، ولا يغرمه ولا يصلحه).
وقال أبو إسحاق إبراهيم بن هانئ: قلت لأحمد: فالدف الذي يلعب به الصبيان؟ قال: يروى عن أصحاب عبد الله بن مسعود﵁-: أنهم كانوا يتبعون الأزقة يخرجون الدفوف. انتهى.
قال أحمد بن حمدان- في الرعاية: (وله كسر آلة التنجيم والسحر والتعزيم والطلمسات وتمزيق كتب ذلك ونحوه يعني أن له إتلاف ذلك مطلقًا. ومراد غيره في أو مثله أنه يجب إتلافه لأنه منكر).
[ ٢٤٩ ]
قال العلامة ابن القيم: (وآلات اللهو - كالطنبور - يجوز إتلافها عند أكثر الفقهاء). وهو مذهب مالك وأشهر الروايتين عن أحمد.
قال أبو داود: وسمعت أحمد سئل عن قوم يلعبون بالشطرنج فنهاهم فلم ينتهوا فأخذ الشطرنج فرمى به؟ قال: قد أحسن. قيل: فليس عليه شيء؟ قال: لا، وكذلك إن كسر عودًا أو طنبورًا؟ قال: نعم.
وقال عبد الله: سمعت أبي. قيل له في رجل يرى مثل الطنبور أو العود أو الطبل ما أشبه هذا. ما يصنع به؟ قال: إذا كان مكشوفًا فأكسره.
وقال يوسف بن موسى، وأحمد بن الحسن: إنّ أبا عبد الله سئل عن الرجل يرى الطنبور أو المنكر أيكسره؟ قال: لا بأس.
وقال أبو الصقر: سألت أبا عبد الله عن رجل رأى عودًا أو طنبورًا فكسره، ما عليه؟ قال: قد أحسن، وليس عليه في كسره شيء.
وقال إسحاق بن إبراهيم: سألت أبا عبد الله عن الرجل يكسر الطنبور أو الطبل: عليه في ذلك شيء؟ قال: يكسر هذا كله. وليس يلزمك شيء.
وقال القاضي أبو الحسين محمد بن أبي يعلى: لا تختلف الرواية عن أحمد - ﵀ - أنه إذا كسر عودًا أو مزمارًا أو طبلًا لم يضمن قيمته لصاحبه، والدليل على كسر ذلك كله ومحقه: أن الله - سبحانه- أخبر عن كلمة موسى﵇ أنه حرق العجل الذي عبد من دون الله ونسفه في اليم. وكان من ذهب وفضة وذلك محق له بالكلية.
وقال عن خليله إبراهيم﵇ -: ﴿فجعلهم جذاذا﴾ وهو الفتات. وذلك نص في الاستئصال.
وفي مسند أحمد، ومعجم الطبراني وغيرهما من حديت أبي أمامة الباهلي﵁ - عن النبي -ﷺ - قال: (إن الله بعثني رحمة للعالمين، وهدى للعالمين. وأمرني ربي بمحق المعازف والمزامير والأوثان، والصليب، وأمر الجاهلية).لفظ الطبراني.
وروى الإمام أبو بكر ابن أبي الدنيا - بإسناده- عن عبد الرحمن بن زبيد بن الحارث.
[ ٢٥٠ ]
قال: رأى جدي زبيد بيد جارية من الحي دفأ، فأخذه فضرب به الأرض حتى كسره. وقال: رأيت جدي زبيدًا رأى غلامًا معه زمارة قصب في خذها فشقها.
وفي الصحيحين من حديث آبي هريرة مرفوعًا: (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية.
فهؤلاء رسل الله - صلوات الله وسلامه عليهم- إبراهيم وموسى وعيسى ونبينا صلوات الله وسلامه عليهم - كلهم على محق المحرم وإتلافه بالكلية، وكذلك الصحابة - ﵃ أجمعين.
قال صاحب المقنع: ومن أتلف مزمارًا أو طنبورًا أو صليبًا أو كسر إناء ذهب أو فضة أو إناء خمر لم يضمنه.
وعنه: يضمن آنية الخمر إن كان ينتفع بها في غيره.
قال أبو البركات زين الدين ابن المنجا التنوخي: أما كون من أتلف مزمارًا أو طنبورًا أو صليبًا لا يضمنه، فلأن بيع ذلك لا يحل فلم يضمنه كالميتة.
ودليل تحريم بيع ذلك كله قول النبي - ﷺ -: (بعثت بمحق القينات والمعازف) وأما كون من كسر إناء فضة وذهب لا يضمنه فلان اتخاذه محرم فلم يصادف الإتلاف شيئًا مباح البقاء، فلم يضمن كإتلاف الخنزير، ولأنه أتلف ما ليس بمباح فلم يضمنه كالميتة. انتهى.
قال المروزي: (قلت لأبي عبد الله: دفع إلي إبريق فضة لأبيعه. ترى أن أكسره، أو أبيعه كما هو) قال: اكسره.
وقال: قيل لأبي عبد الله: إنّ رجلًا دعا قومه، فجيء بطشت فيه فضة وإبريق فكسره فأعجب أبا عبد الله كسره.
وقال- أيضًا- بعث بي أبو عبد الله إلى رجل بشيء فدخلت عليه فأتي بمكحلة رأسها مفضض فقطعتها. فأعجبه ذلك، وتبسم.
[ ٢٥١ ]
قال ابن القيم: ووجه ذلك، أن الصياغة محرمة: فلا قيمة لها ولا حرمة.
و-أيضًا- فتعطيل هذه الهيئة مطلوب. فهو بذلك محسن. (وما على المحسنين من سبيل) انتهى. وقال صاحب المنجا: وأما كونه لا يضمن إناء الخمر على المذهب فلحديث أنس السابق في هذا الفصل من رواية الصحيحين.
وقال صاحب الكافي: وإن كسر صليبًا أو مزمارًا لم يضمنه، لأنه لا يحل بيعه في شبه الميتة، وإن كسر أواني الذهب والفضة لم يضمنها، لأن اتخاذها يحرم.
فإن كسر آنية الخمر، ففيه روايتان: أحدهما: يضمنه؛ لأنها مال غير محرم، ولأنها تضمن إذا حلت فتضمن إذا كان فيها خمر كالدار والثانية: لا تضمن، لما روى ابن عمر أن النبيﷺ- أمره بتشقيق زقاق الخمر. رواه أحمد.
واختلفت الرواية عن أحمد في كسر دق الصنوج. هل عليه الضمان على روايتين، ذكره في الرعاية الكبرى. انتهى.
ونقل أبو عبد الله مهنا بن يحى الشامي عن أحمد - ﵀ - في رجل دخل منزل رجل فرأى قنينة فيها نبيذ؟ قال: (ينبغي أن يلقي فيها ملحًا أو شيئًا يفسد).
قال أبو طالب عمر بن الربيع - في كتابه الأمر بالمعروف-: فإن قيل لنا: يجوز أن نكسر الملاهي؟ قيل: أما الطنبور والعود والطبل والمزمار وما أشبه ذلك. قلنا لنا أن تكسره كله إلاّ الدف وحده وهو المدور الذي ليس به جلاجل، فإن رسول اللهﷺ- قد أذن بالضرب به في العرس فليس ينبغي أن يكر إلا بإذن الإمام وأما آلات الخمر نحو القناني والأقداح والجرار والخواني وما أشبه ذلك مما يصلح أن ينتفع به في غير الفساد، فقد اختلف الناس فيه. فمنهم من قال: لا يكسر. ومن كسر شيئًا عليه قيمته إلاّ الإمام أو أمراؤه، فإن لهم أن يأمروا بكسره، إذا كان في ذلك عقوبة لأهلها، ليكون ذلك زجرًا لهم ولغيرهم، لأن عمر بن الخطاب﵃- أمر بحرق بيت خمار وجد فيه خمرًا فلم ينكر عليه أحد من الصحابة ذلك، وكذلك أحرق علي- كرّم الله وجهه- بيت رجل كان يصنع الخمر- كما سيأتي قريبًا- إن شاء الله- تعالى-.
[ ٢٥٢ ]
فعلمنا بذلك أن للإمام، أو لنوابه أن يعاقبوا الفساق بكسر آنيتهم، وإن كانوا ينتفعون بها في غير فسقهم.
وسيأتي- في الباب الثامن- الكلام على مشروعية التعذير بالعقوبات المالية.
ومن العلماء من قال: لجماعة المسلمين أن يكسروا الآنية إذا كان فيها الخمر.
فإن قيل: فللمسلمين أن يهرقوا المنكر دون السلطان؟ قيل: نعم إذا رأوا شيئًا من المنكر كان لهم أن يهرقوه، أمرهم السلطان أو لم يأمرهم. قال: ليس بين أهل العلم في ذلك اختلاف من أن لهم كسر هذه الملاهي.
فإن قالوا: لم زعمتم أن لكم كسر الملاهي استعمالها، وقد روى مالك - في الموطأ- عن نافع: أن ابن عمر - ﵁- كان إذا رأى أحدًا من أهل بيته يلعب بالنرد ضربه وكسرها.
ولا ضمان على مستأجر البيت في حك تصاويره، ولا على الداخل في الحمام، إذا فعل ذلك.
قال المروذي: (قلت لأحمد: الرجل يكتري البيت، فيرى فيه تصاوير ترى أن يحلها؟ قال: نعم).
قال ابن القيم: وحجته ما روى مسلم من حديث أبي الهياج حيان بن حصين الأسدي. قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللهﷺ-؟ أن لا تدع تمثالًا إلاّ طمسته. ولا قبرًا مشرفًا إلاّ سويته.
وهذا يدل على طمس الصور في أي شيء كانت. وروى البخاري- في صحيحه- من حديث ابن عباس - ﵁- (أن النبي -ﷺ- لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت).
وروى - أيضًا - من حديث عائشة: (أن النبي - ﷺ - كان لا يترك في بيته شيئًا فيه تصليب إلاّ قصه).
[ ٢٥٣ ]
قال أبو عبد الله بن عبد القوي- في النظم:
وحل لمن يستأجر البيت حكه التصاوير كالحمام للداخل أشهد.
فإن قيل: أرأيتم إن وجدتم بعض الملاهي في بعض الطرق مع قوم يحملونها أو يبيعونها أيجوز أن تكسروها؟ قيل: نعم، لأنها لا تصلح إلاّ للهو الذي حرمه الله، كما أن نهريق الخمر التي حرمها الله إذا وجدناها عند من يشربها أو يبيعها.
فإن قيل: أما يجوز أن ينتفع بالملاهي غير اللهو إلاّ بإحراقها بمنزلة الحطب فإذا كسرناها دفعناها إلى صاحبها ينتفع بإحراقها إن شاء.
فإن قيل: أرأيتم إن كانت الملاهي لأطفال المسلمين أتكسرونها؟ إذا كانت مثل الآلات التي يلهو بها الرجال كسرناها، كما لو وجد عند أطفال المسلمين خمرًا وجب علينا إراقتها.
وقد ضمن الشيخ أبو عبد الله محمد بن عبد القوي غالب ما تقدم ذكره في هذه الدرجة لأبيات من منظومته- في الآداب الشرعية فقال﵀ -:
ولا غرم في دف الصنوج كسرته ولا صور - أيضًا - ولا آلة الردى
وآلة تنجيم وسحر ونحوه وكتب حوت هذا وأشباهه أقدد
وبيض وجوز للقمار بقدر ما تزيل عن المذكور مقصد مفسد
ولا شق زق الخمر أو كسر دونه إذا عجز الإنكار دون التقدد
وإن يتأتى دونه دفع منكر ضمنت الذي ينقى بتغسيله قد
قال العلماء: (ويحرم التكسب بعمل آلات اللهو والتجارة بها ولو بلا عوض ويؤدب المعطى).
قال أبو العباس بن تيمية: (آلات اللهو لا يجوز عملها، ولا الاستئجار عليها عند الأئمة الأربعة) انتهى.