وفي هذه الدرجة أدبان- أعني الدرجة الخامسة- أحدهما: أن لا يباشر بيده التغيير ما لم يعجز عن التكليف ذلك بنفسه، فإذا أمكن أن يكلفه المشي في الخروج عن الأرض المغصوبة والمسجد إذا كان جنبًا فلا ينبغي أن يدفعه أو يجره وإذا قدر أن يكلفه إراقة الخمر وكسر الملاهي وحل دروز ثوب الحرير، فلا ينبغي أن يباشر ذلك بنفسه، فإذا لم يتعاط بنفسه ذلك كفى الاجتهاد فيه، وتولاه من لا حجر عليه في فعله.
[ ٢٦٠ ]
والأدب الثاني: أن يقتصر في طريق التغيير على القدر المحتاج إليه، وهو أن لا يأخذ بلحيته في الإخراج ولا برجله إذا قدر على جره بيده، فإن زيادة الأذى فيه مستغنى عنه، وأن لا يمزق ثوب الحرير بل يحل دروزه فقط، ولا يحرق الملاهي والصليب الذي أظهره النصارى بل يبطل صلاحيتها للفساد بالكسر، وحد الكسر أن يصير في حالة يحتاج اسئناف إصلاحها إلى تعب يساوي تعب عملها في المرة الأولى من الخشب ابتداء. قاله الغزالي.
وقال صاحب الرعاية الكبرى، ويكفي إزالة التأليف، وقطع الوتر يعني من الملاهي.
(ونقل "مهنا" عن "أحمد" في رجل دخل منزل رجل فرأى قنينة فيها نبيذ، ينبغي أن يلقى فيها ملحًا أو شيئًا يفسده).
وقال القاضي أبو يعلى: وهذا صحيح، لأن بالإفساد قد زال المنكر، وكذلك قال العلماء في كسر بيض القمار والجوز بحيث. لا ينفع للقمار إعاد ة، فإن زاد على ذلك ضمن.
وقد تقدم في قول صاحب النظم:
وبيض وجوز للقمار بقدر ما يزيل عن المنكور مقصد مفسد