ومن تيقن أن في السوق منكرًا يجري على الدوام أو في وقت بعينه وهو قادر على إزالته وتغييره، فلا يجوز له أن يسقط ذلك عن نفسه، بالقعود في البيت، بل يلزمه الخروج فإن كان لا يقدر على تغيير البعض. وهو محترز عن مشاهدته، ويقدر على البعض لزمه الخروج لأن خروجه إذا كان لأجل تغيير ما يقدر عليه فلا يضره مشاهدة ما لا يقدر على تغييره وإنما يمنع الحضور لمشاهدة المنكر من غير غرض صحيح فحق على كل مسلم أن يبدأ بنفسه ليصلحها بالمواظبة على الفرائض وترك المحرمات، ثم يعلم ذلك أهله وأقاربه ثم يتعدى - بعد الفراغ منهم - إلى جيرانه، ثم أهله وأقاربه، ثم إلى السواد ثم إلى البوادي فإن قام به الأدنى سقط عن الأبعد.
[ ١٣٤ ]
وإلا خرج للأمر والنهي به كل قادر عليه قريبًا كان أو بعيدًا، ولا يسقط الخروج للأمر والنهي ما دام يبقى على وجه الأرض جاهل بفروض دينه، وهو قادر على أن يسعى إليه بنفسه أو بغيره فيعلمه فرضه.