روى الشيخ أبو حيان- في كتاب التوبيخ -بسنده- عن ابن مسعود -﵁-
[ ١٥٦ ]
عن النبي - ﷺ- قال: (أمر بعبد من عباد الله أن يضرب في قبره مائة جلدة فلم يزل يسأل ويدعو حتى صارت جلدة واحدة فامتلأ قبره عليه نارًا. فلما ارتفع عنه وأفاق قال: على ما جلدتموني؟ قال: لأنك صليت صلاة بغير طهور، ومررت على مظلوم فلم تنصره).
وروى -أيضًا- بسنده، عن محمد بن محمد بن يحيى بن حمزة. قال: كتب إلى المهدي أمير المؤمنين وأمرني أن أصلب في الحكم وقال في كتابة: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس -﵄- قال: قال رسول الله -ﷺ- قال الله -﷾- (وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله، ولأنتقمن ممن رأي مظلومًا فقدر أن ينصره فلم يفعل).
وفي مسند الإمام أحمد وغيره من حديث خرشة بن الحر الفزاري -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (لا يشهد أحدكم قتيلًا لعله أن يكون مظلومًا فيصيبه السخط).
ورواه -أيضًا- الطبراني -في المعجم- إلا أنه قال: (فعسى أن يقتل مظلومًا فتنزل السخطة فتصيبه معهم).
وروى ابن أبي الدنيا -في كتاب الصمت- بسنده، عن أنس بن مالك -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: (من ذكر عند أخوه المسلم وهو يستطيع نصره فلم ينصره ولو بكلمة أذلة الله في الدنيا والآخرة).
ورواه أبو بكر الخرائطي -في مكارم الأخلاق- وزاد: (من ذكر عنده أخوه المسلم فنصره نصره الله -﵎- بها في الدنيا والآخرة).
ورواه الإمام أحمد، والطبراني، والبيهقي، وأبو بكر بن السني من حديث أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، عن أبيه -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: (من أذل عنده مؤمن وهو يقدر على أن ينصره فلم ينصره أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة).
[ ١٥٧ ]
قال أبو عبد الله محمد بن مفلح -رحمه الله تعالى-: (فظاهر كلام أصحابنا أن نصر المظلوم واجب، وإن كان ظالمًا في شيء آخر. وإن ظلمه في ذلك الشيء لا يمنع نصره على ظالمه في شيء آخر وهو ظاهر الأدلة. انتهى). والله أعلم.
روى البيهقي -في شعب الإيمان- بإسناد حسن، عن عكرمة عن ابن عباس -﵄- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (لا تقفن عند رجل يقتل مظلومًا، فإن اللعنة تنزل على من حضره متى لم يدفعوا عنه، ولا تقفن عند رجل يضرب مظلومًا، فإن اللعنة تنزل على من حضره).
ورواه أبو القاسم الطبراني في معجمه ولفظه: (لا يقفن أحدكم موقفًا يقتل فيه رجل ظلمًا فإن اللعنة تنزل على من يحضر متى لم يدفعوا عنه ولا يقفن أحدكم موقفًا يضرب فيه رجل ظلمًا فإن اللعنة تنزل على من حضره حين لم يدفعوا عنه).
ورواه الحافظ أبو نعيم: في الحلية ولفظه: (لا يقفن أحدكم على رجل يضرب ظلمًا فإن اللعنة تنزل من السماء على من حضره إذ لم يدفعوا عنه).
قال أبو حامد الغزالي: (وهذا الحديث يدل على أنه لا يجوز دخول دور الظلم والفسق ولا حضور المواضع التي يشاهد المنكر فيها من غير حاجة اعتذارًا بأنه عاجز ولا. يجوز له حضور منكر لا يقدر على تغييره لأن اللعنة تنزل على من حضر ولهذا اختار جماعة من السلف العزلة لتفادي مشاهدتهم للمنكرات) انتهى.
وذكر أبو سمرة النخعي -قيل: اسمه عبد الله بن عابس-: إن منكرًا ونكيرًا أتيا رجلًا إلى قبره وقالا: إنا ضاربوك مائة ضربة فقال الميت: إني كنت كذا وكذا، وتشفع ببعض أعماله الصالحة حتى حطا عنه عشرًا ثم لم يزل يتشفع حتى حطا الجميع إلا ضربة فضرباه ضربة فالتهب القبر عليه نارًا فقال: لم ضربتماني؟ فقالا: مررت بمظلوم فاستغاث بك فلم تغثه.
[ ١٥٨ ]
وروى أبو الشيخ بن حيان في كتاب التوبيخ. ومن حديث أنس -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: (من اغتيب عنده أخوه المسلم فلم ينصره وهو يستطيع نصره أدركه إثمه في الدنيا والآخرة).
ورواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب: ولفظه: (من اغتيب عنده أخوه واستطاع نصرته فنصره، نصره الله في الدنيا والآخرة).