وينبغي للمغضب أن يذهب غضبه بأشياء: منها، الاستعاذة؛ لقوله -تعالى-: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ﴾.
وفي الصحيحين، وسنن أبي داود من حديث- سليمان بن صرد -﵁- قال: استب رجلان عند رسول الله - ﷺ - ونحن عنده فبينما أحدهما يسب صاحبه مغضبًا وقد احمر وجهه وانتفخت أوداجه. قال رسول الله - ﷺ -: (إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد. لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) فقال: وهل بي من جنون.
[ ٣٣٩ ]
وعند أبي داود: فجعل أحدهما تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه. وفي آخره: وهل ترى بي من جنون.
ومنها. ذكر الله -تعالى- وذكر وعده ووعيده. ففي بعض الآثار يقول الله تعالى: (يا ابن آدم اذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت ولا أهلكك فيمن أهلك) رواه ابن أبي حاتم.
ومنها ذكر نار جهنم، فقد قال الحسن البصري: أيها الناس أطفئوا نار الغضب بذكر نار جهنم.
وقال أبو الدرداء: أقرب ما يكون العبد من غضب الله إذا غضب.
ومنها: السكوت؛ لما روى الإمام أحمد، والبزار من حديث ابن عباس مرفوعًا: "علموا ويسروا ولا تعسروا، وإذا غضب أحدكم فليسكت، وإذا غضب أحدكم فليسكت وإذا غضب أحدكم فليسكت".
وهذا -أيضًا- دواء عظيم للغضب، لأن الغضبان يصدر منه في حال غضبه من القول والفعل ما يندم عليه بعد زوال غضبه.
ومنها: جلوسه إذا كان قائمًا واضطجاعه إذا كان قاعدًا، لما روى الإمام أحمد، وأبو داود من حديث أبي ذر مرفوعًا: "إذا غضب أحدكم وهو ائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع".
قال بعض العلماء؛ لأن القائم مهيئ للانتقام، والجالس دونه في ذلك، والمضطجع بعيد عنه. فأمر رسول الله - ﷺ - بالتباعد عن حالة الانتقام.
ولهذا المعنى قال النبي - ﷺ - في الفتن: (إن المضطجع فيها خير من القاعد، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي فيها خير من الساعي ) والله أعلم.
[ ٣٤٠ ]
ومنها: أن يتوضأ، لما روى الإمام أحمد، وأبو داود من حديث أبي وائل عبدالله بن بحير الصنعائي قال: كنا جلوسًا عند عروة بن محمد السعدي إذا دخل عليه رجل فكلمه بكلام أغضبه، فلما أن غضب قام ثم عاد إلينا وقد توضأ فقال: حدثني أبي عن جدي "عطية" وكان له صحبة قال: قال رسول الله - ﷺ -: (إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما يطفئ النار الماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ).
وروى أبو نعيم -في الحلية- بسنده عن أبي مسلم الخولاني. أنه كلم معاوية -﵁- بشيء وهو على المنبر، فغضب، ثم نزل واغتسل، ثم عاد إلى المنبر وقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (إن الغضب من الشيطان، والشيطان من النار والماء يطفئ النار، فإذا غضب أحدكم فليغتسل) وأمره - ﷺ - بالسكوت والجلوس والاضطجاع والوضوء وغير ذلك يدل على أنه مكلف في حال غضبه بذلك، والله أعلم.