ولقد أثبتت التجارب في البلاد الإسلامية أنه لا يكفي لإقامة الإسلام أن يكون الحكام مسلمين، وإنما يجب أن يتحاكموا إلى الإسلام، ويتخذوا القرآن دستورًا للحاكمين والمحكومين، وأمامنا البلاد الإسلامية كلها ليس فيها بلد واحد يقيم حكم الإسلام ويخضع له في كل الشؤون بالرغم من أن حكامها وأغلب سكانها من المسلمين.
بل لقد أثبتت التجارب أن الحكام المسلمين الذين يجهلون الإسلام ولا يعملون على إقامة أحكامه كانوا وما زالوا حربًا على الإسلام وآلة طيعة في يد أعداء الله الذين يكيدون للمسلمين والإسلام، وفي عهود هؤلاء الحكام الجهال استبيحت حرمات الإسلام فحرم ما أحل الله وأحل ما حرم الله، وانتشر الفساد في المجتمع الإسلامي وشاعت الفاحشة، وانحسر مد الإسلام وذهبت ريحه، وسيطر على بلاده وأهله من لم يكن يطمع فيهم بالأمس بل ولا يستطيع أن يدفع عن نفسه.
هذا هو منطق البشر ومنطق الواقع ومنطق التجارب
[ ٨٩ ]
كل ذلك يقضي بأن قيام الحكم الإسلامي يستوجب أن تؤلف الحكومات ممن يؤمن بالنظام الإسلامي وممن لا هم له إلا إقامة الإسلام وتثبيت دعائمه، وسنرى فيما يأتي أن هذا هو منطق القرآن نفسه.