والله الذي خلق هذا الكون قد سخره لخدمة البشر وسلطهم عليه بما وهبهم من أبصار وأسماع وعقول تساعدهم على استخدام ما في الكون من خيرات، واكتشاف ما فيه من قوى، واستغلال ذلك كله في سبيل نفعهم واسعاد أنفسهم ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: ٢٠].
فالله قد سخر للبشر - وهم يعيشون على وجه الأرض - كل ما في السماوات وما في الأرض، وكل ما في البر وما في البحر، فالسحاب مسخر لخدمتهم يحمل الماء المتجمع من البحار والأنهار ثم يرسله مَطَرًا يحيي به الأرض بعد موتها، وتنبت فيها من كل الثمرات رزقًا للعباد، والبحار والأنهار مسخرة لخدمة البشر، منها يتكون السحاب، وعلى
[ ١١ ]
مائها يعيش النبات والإنسان وكل الحيوان، وعليها تسير الفلك تحمل الناس إلى بلد لم يكونوا بالغيه بغيرها، وفي أعماقها تعيش مخلوقات أخرى يتخذ منها الناس طعامًا وحلية، والشمس والقمر مسخران لخدمة البشر، يمدان الكون بالضوء والحرارة، وهما ضرورتان من ضرورات الحياة، وكل ما في الكون من صغير وكبير، ومعلوم ومجهول، مسخر لخدمة البشر، لهم الحق في استطلاع أسراره والسيطرة عليه، واستغلال منافعه ما استطاعوا لذلك سبيلًا، فالكون مذلل لهم بإذن الله، وهم مسلطون عليه بأمر الله ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الجاثية: ١٢]،. ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: ٢٣ - ٣٤]