إِذا حكم بِإِسْلَام قوم ثمَّ ارْتَدُّوا عَن دين
[ ٦٤٧ ]
الْإِسْلَام إِلَى أَي دين خَالفه لم يجز إقرارهم عَلَيْهِ لِأَن الْإِقْرَار بِالْحَقِّ يُوجب الْتِزَام أَحْكَامه ثمَّ لم يخل حَال أهل الرِّدَّة من أَمريْن
أَحدهمَا أَن يَكُونُوا فِي دَار الْإِسْلَام أفرادا لم يتحيزوا بدار يمتنعون
[ ٦٤٨ ]
بهَا ويتميزون عَن الْمُسلمين فِيهَا
الثَّانِي أَن يتجاوزوا إِلَى دَار ينفردون بهَا عَن الْمُسلمين حَتَّى يصيروا فِيهَا ممتنعين
فَإِن كَانُوا فِي دَار الْإِسْلَام منفردين فَلَا حَاجَة إِلَى قِتَالهمْ لدخولهم تَحت الْقُدْرَة بل يجب أَن يَأْخُذهُمْ بِالتَّوْبَةِ مِمَّا دخلُوا فِيهِ من الْبَاطِل فَإِن تَابُوا قبلت تَوْبَتهمْ وَأجْرِي عَلَيْهِم حكم الْإِسْلَام وَمِمَّنْ أَقَامَ مِنْهُم على
[ ٦٤٩ ]
ردته بعد ذَلِك وَجب قَتله رجلا كَانَ أَو امْرَأَة لقَوْله صلى الله
[ ٦٥٠ ]
عَلَيْهِ وَسلم من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ
[ ٦٥١ ]
وَاخْتلف الْعلمَاء فِي كَيْفيَّة قتل الْمُرْتَد وَالْوَقْت الَّذِي يقتل فِيهِ فَمنهمْ من قَالَ يقتل فِي الْحَال لِأَن حق الله تَعَالَى إِذا وَجب لَا يجوز تَأْخِيره وَمِنْهُم من قَالَ يُؤَجل ثَلَاثَة أَيَّام لِأَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أنظر الْمُسْتَوْرد الْعجلِيّ بِالرّدَّةِ ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ قَتله بعد ذَلِك
[ ٦٥٢ ]
وَيقتل ضربا بِالسَّيْفِ وَمِنْهُم من قَالَ يقتل ضربا بالخشب وَإِذا قتل لم يغسل وَلم يُكفن وَلم يصل عَلَيْهِ وَلم يدْفن فِي مَقَابِر
[ ٦٥٤ ]
الْمُسلمين وَيكون مَاله فَيْئا فِي بَيت مَال الْمُسلمين
وَأما إِذا انحاز أهل الرِّدَّة إِلَى دَار ينفردون بهَا عَن الْمُسلمين حَتَّى صَارُوا فِيهَا ممتنعين وَجب قِتَالهمْ على ردتهم وَيجْرِي على قِتَالهمْ حكم قتال أهل الْحَرْب فِي جَوَاز قَتلهمْ غرَّة وبياتا ومقبلين ومدبرين وَمن أسر مِنْهُم جَازَ قَتله وَلَا يجوز استرقاقه وَإِذا
[ ٦٥٥ ]
غنمت أَمْوَالهم لم تقسم بَين الْغَانِمين بل يكون مَال من قتل مِنْهُم فَيْئا لبيت المَال وَمَال من لم يقتل مَوْقُوفا على إِسْلَامه فَإِن عَاد إِلَى الْإِسْلَام رد عَلَيْهِ مَاله
[ ٦٥٦ ]