اعْلَم أَن العجلة ردية الساقبة مذومة الْأَثر يتنجها طيش وتهور أَولهَا ملامة واخرها لَا يفارقها الزلل وَلَا يتعداها الفشل وَقد قَالَ رَسُول الله ص = العجلة من الشَّيْطَان
وَكَانَ يُقَال لَا يُوجد العجول مَحْمُودًا وَلَا الغضوب مَسْرُورا وَلَا الشره غَنِيا
وَقيل اجْتمع أَرْبَعَة مُلُوك من الرّوم عِنْد حَكِيم من حكمائهم
[ ٤٤٠ ]
فَقَالُوا أوصنا يها الْحَكِيم وَصِيَّة ننتفع بهَا فِيمَا صَار إِلَيْنَا من أَمر الْملك فَقَالَ من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يمْنَع نَفسه من أَرْبَعَة أَشْيَاء فَهُوَ حقيق أَن لَا ينزل بِهِ مَكْرُوه وَهِي العجلة واللجاجة وَالْعجب والتواني فثمرة العجلة الندامة وَثَمَرَة اللجاجة الْحيرَة وَثَمَرَة الْعجب البغضة وَثَمَرَة التواني الذلة
وَكَانَ يُقَال التثبت فِي النوائب معقل اهل التجارب والعجلة فِي الْأُمُور دَاعِيَة إِلَى كل مَحْذُور
وَأوصى ملك من مُلُوك الْيمن من يخلفه من بعده فَقَالَ أوصيك بتقوى الله تَعَالَى فَإنَّك إِن تتقيه يهدك ويكفك ويرض عَنْك وَمَتى رضى الرب عَن عَبده أرضاه وأمرك أَن لَا تعجل فِيمَا تخَاف فِيهِ الْفَوْت فَإِن العجلة ندامة وَإِذا شَككت فِي أَمر فَشَاور وَإِذا اتهمت
[ ٤٤١ ]
فاستبدل وَإِذا استكفيت فاختبر وَإِذا قلت فاصدق وَإِذا وعدت فانجز وَإِذا أوعدت فِي حق فانفذ وَاعْلَم انك إِذا ضبطت حاشيتك ضبطت قاصيتك وَالسَّلَام
وَاعْلَم أَن العجلة مذمومة إِلَّا فِي أَفعَال الْبر وصنائع الْمَعْرُوف فَإِنَّهَا حَسَنَة محمودة
قَالَ بعض الْحُكَمَاء على الْملك أَن يعْمل بخصال ثَلَاث تَأْخِير الْعقُوبَة فِي سُلْطَان الْغَضَب وتعجيل مُكَافَأَة المحسن والأناة فِيمَا يحدث فَإِن لَهُ فِي تَأْخِير الْعقُوبَة إِمْكَان الْعَفو وَفِي تَعْجِيل الْمُكَافَأَة بالأحسان المسارعة فِي الطَّاعَة من الرّعية وَفِي الأناة اتضاح الرَّأْي وانفساح الصَّوَاب
وَذكر بعض الْمُلُوك فِي وَصِيَّة لَهُ لوَلِيّ عَهده إِذا هَمَمْت بِخَير فعجله وَإِذا هَمَمْت بِخِلَافِهِ فتأن فِيهِ وَارْحَمْ ترحم
وَكَانَ يُقَال
[ ٤٤٢ ]
العجلة مكروهه قبيحة إِلَّا فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء فِي اصطناع الْمَعْرُوف إِذا أمكن وَفِي تَزْوِيج الْبكر إِذا خطبت وَفِي دفن الْمَيِّت إِذا مَاتَ
[ ٤٤٣ ]